شرح حديث عائشة (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك)
[السُّؤَالُ]
ـ[١-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..هناك الآن حملة واسعة لتشويه الإسلام ورسوله.. ولقد سمعت العديد من البرامج التي تشكك في الدين الإسلامي وذلك من خلال التركيز على بعض النقاط منها: حديث عن السيدة عائشة عندما قال لها الرسول إنه سيتزوج أخرى فقالت له ما معناه إني أرى الله يتبع هواك ... وذكروا أنه حديث ورد ذكره في صحيح البخاري..أرجو شرح ذلك لأنها سببت لبساً كبيراً للعديد من مستخدمي الإنترنت وورد ذكر ذلك في غرفة محادثة مع قساوسة مسيحيين مصريين في موقع paltalk....]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقولهم: إن النبي ﷺ يتبع هواه فإنهم يعتمدون في ذلك على ما رواه البخاري عن عائشة ﵂ أنها قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ، وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
ومعنى الحديث: أن الله ﷾ خص نبيه من بين سائر المؤمنين بأن أي امرأة وهبت نفسها له فله أن ينكحها. فعند نزول الآية المذكورة قالت عائشة: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. ومعناه كما قال ابن حجر: (أي ما أرى الله إلا موجداً لما تريد بلا تأخير، منزلا لما تحب وتختار. وقال القرطبي: هذا قول أبرزه الدلال والغيرة، وهو من نوع قولها: ما أحمدكما ولا أحمد إلا الله. وإضافة الهوى إلى النبي ﷺ لا يحمل على ظاهره لأنه لا ينطق عن الهوى، ولا يفعل بالهوى، ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق، ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك.
وهذا الحديث دليل على عفة رسول الله ﷺ وعدم شهوانيته، لأن الله أباح له أي امرأة تهب نفسها له، وجاءه كثير من النساء وعرضن أنفسهن عليه وردهن، فقد أخرج الطبري عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها له. قال ابن حجر في الفتح: وإسناده حسن، والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له، وإن كان مباحاً له، لأنه راجع إلى إرادته لقوله تعالى (إن أراد النبي أن يستنكحها) . انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٨ ذو الحجة ١٤٢٢