درء التعارض بين ذم صوت الجرس ونزول الوحي مثل صلصلة الجرس
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت أنه كان ينزل الوحي على رسول الله ﷺ أحيانا كصلصلة الأجراس. وفي الحديث الصحيح إن الملائكة لا تصحب ركبا فيه كلب أو جرس، أرجو أن توضحوا لي هذا الاختلاف؟ جزاكم الله كل خير ... ]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
ففي صحيح البخاري أن الحارث بن هشام ﵁ سأل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: "أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال" والمقصود بقوله: مثل صلصلة الجرس التشبيه لا الحقيقة.
قال أبو عمر بن عبد البر: أما قوله في هذا الحديث صلصلة الجرس، فإنه أراد في مثل صوت الجرس، والصلصلة الصوت.
فأخبر ﷺ في هذا الحديث أن نزول الملك عليه يكون في الباطن بصوت مثل صلصلة الجرس، وقد جاء في حديث عمر في وصف ما كان يسمع عند النبي ﷺ: "كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي يسمع عنده دوي كدوي النحل" رواه النسائي في الكبرى.
قال الحافظ ابن حجر: فشبهه عمر بدوي النحل بالنسبة إلى السامعين، وشبهه هو ﷺ بصلصلة الجرس بالنسبة إلى مقامه.
إذا تقرر هذا فلا تعارض بين الحديث السابق، وقوله ﷺ: لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس رواه مسلم.
لأن المقصود به في هذا الحديث الجرس الحقيقي.
أما الحديث السابق، فإنما أراد التشبيه، قال الإمام السيوطي: فإن قيل كيف شبه المحمود بالمذموم؟ فإن صوت الجرس مذموم لصحة النهي عنه والإعلام بأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس، فالجواب أنه لا يلزم في التشبيه تساوي المشبه بالمشبه به في كل صفاته، بل يكفي اشتراكهما في صفة ما، والمقصود هنا بيان الحس، فذكر ما ألف السامعون سماعه تقريباً لأفهمامهم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ ذو الحجة ١٤٢٣