حصار النبي ﷺ في الشعب
[السُّؤَالُ]
ـ[متى تم حصار بني هاشم، وكيف فك الحصار؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد كان حصار أهل مكة الجائر للنبي ﷺ ومن معه من بني هاشم وبني المطلب في بداية المحرم سنة سبع من البعثة النبوية واستمر نحو ثلاث سنين، قال صاحب قرة الأبصار:
وأمد الحصار في الشعب على * حولين أربى لا ثلاثا وصلا
قال ابن القيم في زاد المعاد: لما رأت قريش أمر رسول الله ﷺ يعلو والأمور تتزايد أجمعوا أن يتعاقدوا على بني هاشم وبني المطلب وبني عبد مناف ألا يبايعوهم ولا يناكحوهم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ، وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في سقف الكعبة ... فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم؛ إلا أبا لهب فإنه ظاهر قريشاً على رسول الله ﷺ وبني هاشم وبني المطلب، وحبس رسول الله ﷺ ومن معه في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة، وبقوا محصورين مضيقاً عليهم جداً مقطوعاً عنهم الميرة والمادة نحو ثلاث سنين حتى بلغ بهم الجهد ... ثم أطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم وأنه أرسل إليها الأرضة فأكلت جميع ما فيها من جور وقطيعة وظلم؛ إلا ذكر الله ﷿، فأخبر بذلك عمه فخرج إليهم فأخبرهم أن ابن أخيه قال كذا وكذا، فإن كان كاذباً خلينا بينكم وبينه، وإن كان صادقاً رجعتم عن ظلمنا، قالوا: أنصفت ... فأنزلوا الصحيفة فلما رأوا الأمر كما أخبر النبي ﷺ ازدادوا كفراً وعناداً ... وخرج رسول الله ﷺ ومن معه من الشعب.
وذلك سنة عشر من بعثته ﷺ كما ذكر ذلك غير واحد من أهل السير، ويذكر أهل السير أنه بعد هذه الحادثة تعاقد نفر من عقلاء قريش على نقض هذه الصحيفة وسعوا في ذلك حتى حصل، وهؤلاء النفر هم: هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وزهير بن أبي أمية المخزومي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، والمطعم بن عدي.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٥ شعبان ١٤٢٧