محنة وفاة أبي طالب وخديجة دروس وعبر
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف استطاع النبي ﷺ أن يجتاز الحزن الذى أصابة بوفاة عمة وزوجه فى عام واحد؟ وما الدروس التى نتعلمها من ذلك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد وفق الله نبيه ﷺ لاجتياز هذه المرحلة الحرجة بما أكرمه به من ال إ يمان العميق، والاتصال الوثيق ب هـ سبحانه، ودوام الاستعانة به واللجوء إليه، والتوكل عليه. مع الهمة العالية والعزيمة الماضية، والتعلق الدائم بفضل الله، والتطلع المستمر لفتحه ونصره. ولذلك لما اشتد إيذاء قريش للنبي ﷺ في عام الحزن، وضاقت عليه مكة وصدت عن دعوته، لم ييأس النبي صل الله عليه وسلم، بل خرج ﷺ إلى الطائف يلتمس من يقبل دعوته وينصرها، فلما أساءوا استقباله وآذوه وردوا عليه دعوته، بعث الله إليه ملك الجبال ليأمره بما شاء، فقال له رسول الله ﷺ: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا. متفق عليه.
فأكرمه الله تعالى بتحقيق ما رجاه من إيمانهم آجلا، وبرحلة الإسراء والمعراج عاجلا، والتي كان من حكمتها تسليته ﷺ، حيث كلمه الله كفاحا، وأراه إخوانه من الأنبياء الذين عانوا قبله في دعوة الناس ما عانوا. وأراه الجنة والنار فظهر له عيانا جزاء الله لمن آمن وأطاع، وعقوبته لمن كفر وعصى، وأكرمه بالصلاة التي هي عون للعبد على تحقيق جميع الطموحات، كما سبق التنبيه عليه في الفتويين: ٨٠٢٦١، ٢٥٩٩٤.
وفي هذا من الفائدة: حسن عاقبة الصبر والثبات، وعدم تعليق القلب بالأسباب، وأن الحزن الذي لا يقطع العبد عن طريقه لا لوم فيه. وأن الله ﷿ يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وأن المرأة لها دورها الفعال في بناء هذه الأمة. وأن أفق المؤمن أوسع من حدود الأرض.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ ربيع الثاني ١٤٣٠