الحكم من استئجاره ﵊ دليلا لطريق الهجرة
[السُّؤَالُ]
ـ[من الذي سار مع الرسول صلى الله عليه وسلام ليلة الهجرة هو وأبوبكر من هذا الرجل]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن هجرة رسول الله ﷺ مليئة بالدروس والعظات والعبر، وكذلك سيرته كلها؛ بل وحياته كلها.
فعلى المسلم أن يتعلم من ذلك ما يدعوه إلى محبته ﷺ،
فإن ذلك واجب على المسلم، ولا يكمل إيمانه حتى يكون رسول الله ﷺ أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، ومن نفسه التي بين جنبيه.
ففي الصحيحين عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".
وفي هجرة رسول الله ﷺ كان بصحبته أبوبكر ﵁ -كما أشار السائل- وكان معهما عبد الله بن أريقط الدؤلي وكان مشركاً ولكن رسول الله ﷺ استأجره ليدله على الطريق وكان خريتاً ماهراً.
وبعض الروايات تقول: إن عامر بن فهيرة مولى أبي بكر كان بصحبتهما وكان يخدمهما، وكان قد أسلم قبل ذلك، والمتأمل في هجرة رسول الله ﷺ وفي أخذه لكافة الاحتياطات اللازمة يعلم أن المسلم يجب عليه أن يأخذ بالأسباب ثم بعد ذلك يتوكل على الله تعالى، كما فعل الرسول ﷺ وقال لأبي بكر "ما ظنك باثنين الله ثالثهما". رواه البخاري ومسلم، وكان بإمكانه ألا يتخذ سبباً وهو على يقين بأن الله ناصره، ولكنه ﷺ مشرع لأمته فيبين لهم أنه لابد من أخذ الأسباب، ولهذا السبب استأجر ذلك الرجل المشرك عبد الله بن أريقط ليدله على الطريق.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ رجب ١٤٢٣