العهد الذي أعطاه حذيفة لقريش بألا يقاتلهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو من فضيلتكم توضيح مدى صحة هذه القصة: أن حذافة بن اليمان أتى النبي ﷺ قبل غزوة بدر مهاجراً من مكة إلى المدينة، فقال: يا رسول الله، قريش أمسكت بي فما تركوني حتى أقسمت لهم أنني لن أحاربهم أبداً، فقال له النبي فرحاً: الحمد لله على نجاتك، ويوم غزوة بدر رأى النبي ﷺ حذافة بن اليمان خارجاً مع الجيش، قال له النبي: ألم تعاهدهم ألا تحاربهم؟ قال: ماذا تقول يا رسول الله؟ قال له النبي: عد ولا تتبعنا ونفذ وعدك.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلعل السائل الكريم يقصد حديث حذيفة بن اليمان ﵄ في سبب تخلفهما عن حضور بدر؛ فهذا الحديث رواه جماعة من أهل العلم بأسانيدهم وبألفاظ متقاربة منهم الطبراني في الكبير، وأبو عوانة في مستخرجه، وابن عساكر في تاريخ دمشق، كما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة حذيفة..
ولفظه كما في مستخرج أبي عوانة: عن حذيفة- ﵁ قال: ما منعنا أن نشهد بدرا إلا أنا أقبلنا أنا وأبي- يعني اليمان- نريد رسول الله ﷺ ببدر فعارضنا كفار قريش فأخذونا، فقالوا: إنكم تريدون محمدا، قال: قلنا ما نريده قال: فأعطونا عهد الله وميثاقه لتنصرفن إلى المدينة، ولا تقاتلونا فأعطيناهم عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، قال: فأتينا النبي ﷺ فأخبرناه بذلك، فقال: نستعين الله عليهم، ونفي لهم بعهدهم، ارجعا إلى المدينة فذلك الذي منعنا.
وقد صححه الذهبي في التلخيص. والظاهر من سياق القصة أن المعاهدة كانت على أن لا يحاربوهم معه ﷺ في غزوة بدر، وليس القصد هو المعاهدة على ألا يحارباهم مطلقا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ ربيع الأول ١٤٣٠