حقيقة الخلاف الذي وقع بين الصحابة بعد موته ﵊ وسبب تأخير دفنه ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[١-بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
٢- ما هي الخلافات التي وقعت بين الخلفاء الراشدين بعد موت الرسول ﷺ لتولي الخلافة.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين في شهر ربيع الأول وقت اشتداد الضحى، وفرغ من جهازه يوم الثلاثاء، ووضع على سريره في بيته، ثم دخل الناس يصلون عليه أرسالا، ثم دفن رسول الله ﷺ في وسط الليل ليلة الأربعاء.
وتفصيل ذلك مدون في كتب الحديث والسيرة.
وأما الخلاف الذي وقع بين الصحابة بعد موته صلوات الله وسلامه عليه، فهو إنكار بعضهم موته، وشكهم في ذلك، حتى ثبتهم الله بخطبة الصديق ﵁، ثم اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة وحضور الصديق وعمر إليهم، وقد حمى الله المسلمين من فتنة التفرق والاختلاف، وعصمهم بخطبة الصديق ﵁ في السقيفة، فبايعه الصحابة ﵃ فيها، ثم بايعوه في المسجد.
وقد كان تأخير دفن الرسول ﷺ لأسباب منها: صلاة الصحابة عليه رجالاً ونساء وصبياناً أرسالاً لم يؤمهم إمام، ومنها ما كان من اختلافهم في صفة غسله، وموضع دفنه، ومنها الاهتمام بجمع شمل الأمة وحمايتها من التفرق المؤذن بذهابها.
وقد كان موته ﷺ أمراً عظيماً، ودهش له الناس، وطاشت قلوبهم، فمنهم من خُبل، ومنهم من أصمت، ومنهم من أقعد إلى الأرض، وكان ممن أخرس عثمان ﵁، حتى جعل يذهب به ويجاء، ولا يستطيع كلاماً، وكان ممن أقعد علي ﵁، فلم يستطع حراكاً، وأما عبد الله بن أنيس فأضني حتى مات كمدا. انظر الروض الأنف.
فكيف يقال بعد ذلك تأخروا في دفنه، وهل يمكن لهؤلاء الصحب أن يدفنوا أحب الناس إليهم عقب وفاته؟! ولهذا قالت فاطمة ﵂ لأنس بن مالك: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟!
وإن بعض المنافقين اليوم يريد من الحديث عن تأخير الدفن أن يطعن في هؤلاء السادة من أصحاب النبي ﷺ، ولا والله ما اكتحلت الدنيا بأصحاب نبي أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ولا كان على ظهر الأرض من يحب محمدا ﷺ ويفديه بنفسه وأهله وماله أكرم وأشرف من هؤلاء، فرضوان الله عليهم جميعاً، ولعنة الله على من عاداهم وسبهم وطعن فيهم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ ذو الحجة ١٤٢٢