لم يثبت أن الخضر عزى الناس بوفاة الرسول ﷺ.
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته شيخنا الجليل هل هناك من السنة الصحيحة مايثبت أن الخضرعليه السلام قد قدم التعازي للصحابة ﵃ في وفاة الرسول ﷺ. ولكم الشكر.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فليس في السنة الصحيحة ما يثبت أن الخضر ﵇ قدم التعزية للصحابة ﵃ بعد وفاة النبي ﷺ. وحديث التعزية ذكره ابن عبد البر في التمهيد عن علي ﵁ قال: " لما توفي النبي ﷺ وسجي بثوب، هتف هاتف من ناحية البيت يسمعون صوته ولا يرون شخصه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السلام عليكم أهل البيت (كل نفس ذائقة الموت) إن في الله خلفاً من كل هالك، وعوضاً من كل تالف، وعزاء من كل مصيبة، فبالله فاتقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب. فكانوا يرون أنه الخضر ﵇، يعني أصحاب النبي ﷺ ".
لكن قال ابن كثير عن هذا الحديث: " وجاء ذكره في بعض الأحاديث، ولا يصح شيء من ذلك، وأشهرها حديث التعزية وإسناده ضعيف". انتهى.
وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان:
إنه على فرض أن حديث التعزية صحيح لا يلزم من ذلك عقلاً ولا شرعاً ولا عرفاً أن يكون ذلك المعزي هو الخضر، بل يجوز أن يكون غير الخضر من مؤمني الجن، لأن الجن هم الذين قال الله فيهم: (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) [الأعراف:٢٧] ودعوى أن ذلك المعزي هو الخضر تحكّم بلا دليل.
وقولهم: كانوا يرون أنه الخضر ليس حجة يجب الرجوع إليها، لاحتمال أن يخطئوا في ظنهم، ولا يدل ذلك على إجماع شرعي معصوم، ولا متمسك لهم في دعواهم أنه الخضر كما ترى. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ صفر ١٤٢٠