أمور أبكت رسول الله ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الذي أبكى الرسول حياً وميتاً؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنبي ﷺ بعد موته في حياة برزخية تليق بمقامه الشريف صلوات الله وسلامه عليه، وهي أفضل من حياة الشهداء الذين أخبر الله عنهم أنهم فرحون بما آتاهم الله من فضله، فلا يمكن القول بأنه ﷺ يبكي بعد موته.
وأما ما الذي أبكاه في حياته فقد بكى ﷺ في أكثر من مناسبة، فقد بكى رحمة لأمته، روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي ﷺ تلا قول الله ﷿ في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وقول عيسى ﵇: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله ﷿ يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل ﵇ فسأله فأخبره رسول الله ﷺ بما قال وهو أعلم، فقال الله يا جبريل: اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.
وكان ﷺ يبكي لما يصيب أصحابه من المرض والبلاء شفقة عليهم، ففي البخاري: أن سعد بن عبادة اشتكى فدخل عليه النبي ﷺ فوجده في غاشية أهله، فقال قد قضى؟ قالوا: لا، يا رسول الله، فبكى النبي ﷺ فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بكوا..
وبكى صلوات الله عليه عند مقتل حمزة، وعند مقتل جعفر، وعند وفاة ابنه إبراهيم، وعند وفاة ابن لإحدى بناته، وبكى عندما زار قبر أمه وأبكى من حوله، وبكى عندما وقف على شفير القبر في جنازة أحد أصحابه، وبكى لما نزل قول الله تعالى: لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿الأنفال:٦٨﴾ ، وكان إذا صلى سمع من صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وكان أصحابه الكرام ﵃ وأرضاهم يبكون لبكائه صلوات الله وسلامه عليه، وكل ما ذكرناه ثابت بالأحاديث الصحيحة والحسنة في الصحيحين والسنن وغيرها من كتب السنة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠١ ذو القعدة ١٤٢٨