جاء يحمل المقطوعة فألصقها فلصقت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن سيدنا علي بن أبي طالب وهو أمير المؤمنين سمع عن رجل أقيمت فيه حد السرقة فقطعت يده فجاء وهو يحمل يده المقطوعة بيده الأخرى وهو يثني على سيدنا علي فقام سيدنا علي بتركيب يده المقطوعة وتفل عليها فرجعت كأنها لم تقطع؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا نعلم لذلك أصلا في كتب التاريخ المعتمدة، والظن أن ذلك من الأكاذيب التي لا أصل لها، وقد روي عن النبي ﷺ قصة مشابهة في يد قطعت جهادا في سبيل الله، فقد قطع أبو جهل يوم بدر يد معاذ بن عفراء فجاء يحمل يده فبقص عليها رسول الله ﷺ وألصقها فلصقت. رواه ابن وهب في ما ذكره القاضي عياض في الشفاء، ونقله عنه الصالحي في سبل الهدى والرشاد.
وروى أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة عن محارب بن دثار قال: أخبرني رجل منا قال: أسلمنا على عهد النبي ﷺ إلا شيخ لنا كان سيدنا، قال: فمر بنا رسول الله ﷺ ومعه ناس من أصحابه ونحن في أخبية لنا فجاوز غير بعيد ثم نزل ونزل أصحابه فأقبل كل رجل منهم على راحلته فوضع عنها، وأقبل النبي ﷺ على راحلته فوضع عنها ثم بعث راحلته برجله فقال: اللهم احمل وأنت الحامل، ومعنا غلام كسير قد انكسر يده بالأمس فجبرناها، فلما وضع الطعام مد الغلام يده اليسرى يتناول بها، فقال رسول الله ﷺ: مه، فكف. فقلنا: يا رسول الله؛ إن يده انكسرت أمس فجبرناها، فقال: تحول إلي فحول إليه، فحل رسول الله ﷺ الجبائر عنه ثم مسح يده فاستوت يده ثم قال: كل بيمينك فأكل بها، فلما طعم القوم أخذ رسول الله ﷺ الجبائر فاعطاها الغلام فقال: اذهب بها لعل أهل البيت يحتاجون إليها. قال: فأدبر الغلام أخذها بيده اليمنى، فرآه الشيخ الذي أبى أن يسلم فقال: يا فلان ما أمرك؟ فقال: مسح رسول الله ﷺ يدي فهي كما ترى. قال: فقام الشيخ إلى رسول الله ﷺ فأسلم. اهـ
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ ذو القعدة ١٤٢٩