الدعاء للنبي ﷺ بالرحمة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يقال في حق الرسول ﷺ يرحمه الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد نقل الإمام النووي في شرح مسلم عن القاضي عياض أنه قد اختلف العلماء في جواز الدعاء للنبي ﷺ بالرحمة، فذهب بعضهم إلى الجواز وذهب بعضهم إلى المنع، وأن حجة من منع أن النبي ﷺ علمنا الصلاة عليه وليس فيها ذكر الرحمة -أي في التشهد- ثم قال: والمختار أنه لا يذكر الرحمة.
وفي حاشية قليوبي وعميرة: فائدة قيل: يحرم الدعاء للنبي ﷺ بالرحمة وفارقت الصلاة وإن كانت بمعناها بأن في لفظ الصلاة إشعاراً بالتعظيم، وفي لفظ الرحمة إشعاراً بالذنب. انتهى. وراجع الفتوى رقم: ٢٤٨٧١.
والصحيح -كما ذكرناه في الفتوى المشار إليها- هو جواز الدعاء للنبي ﷺ بالرحمة والمغفرة أيضاً، لما رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فلما سلم النبي ﷺ قال للأعرابي: لقد حجرت واسعاً. يريد رحمة الله.
قال الحافظ في الفتح: وأخرج ابن ماجه وصححه وابن حبان من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: دخل الأعرابي المسجد فقال: اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحدٍ معناه، فقال النبي ﷺ: لقد احتظرت واسعاً، ثم تنحى الأعرابي فبال في ناحية المسجد.. الحديث. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٢ رجب ١٤٢٩