مسألة ذبح إبراهيم لولده ومكان ذلك ليست من أصول الدين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شابة مصرية ومسلمة وأعمل كمترجمة من البيت هناك قناة فضائية أجنبية تُبث على الأقمار الصناعية العربية اسمها Travel Channel معنية بالسياحة وزيارة بلاد العالم واكتشاف عادات وتقاليد الشعوب ما لفت نظري في حلقتين تمت إذاعتهما هو التحريف المقصود لواقعة تضحية سيدنا إبراهيم ﵇ بابنه سيدنا إسماعيل ﵇ عند البيت الحرام في الوادي غير ذي زرع في الحلقة الأولى وهي جولة سياحية في إسرائيل قال المذيع إن هيكل سليمان هو المكان الذي همّ سيدنا إبراهيم بذبح ابنه إسحق كما أمره الله في الرؤيا. الحلقة الثانية كانت تذاع في دولة المغرب وكان المذيع يسجل احتفال المغاربة بالعيد الكبير وأيضًا كرر نفس المقولة أن العيد الكبير هو احتفال بعتق سيدنا إسحاق بعد أن أمر الله سيدنا إبراهيم بذبحه.
إذًا هناك تحريف لحقيقتين:
١. ذبح سيدنا إسحق بدلا من سيدنا إسماعيل
٢. المكان: وهو البيت الحرام وليس ما يزعمون أنه هيكل سليمان.
موقع القناه هو http://www.travelchannel.co.uk/
أرجو اتخاذ الإجراء اللازم وتصدي علمائنا بالبراهين والأدلة لهذا التحريف.
وجزاكم الله خيرًا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنشكر لك غيرتك على الدين وحرصك على نصرته والدفاع عنه، زادك الله حرصاً، وتقبل منك كل عمل صالح.
واعلمي أن علماء المسلمين قد اختلفوا في الذبيح من ولد إبراهيم ﵇، فذهب بعضهم إلى أنه إسماعيل ﵇، وذهب آخرون إلى أنه إسحاق ﵇، والقول الأول هو الراجح كما أشرنا إليه بالفتوى رقم: ٢٦٥٣٢، والفتوى رقم: ٤٠٥٩٤.
ولعل من المناسب أن نذكر هنا قول ابن العربي عند كلامه عن هذه المسألة في كتابه أحكام القرآن، حيث قال: وليست المسألة من الأحكام، ولا من أصول الدين، وإنما هي من محاسن الشريعة وتوابعها، ومتمماتها لا أمهاتها. انتهى
وأما موضع الذبح فهو محل خلاف أيضاً، وقد نقل القرطبي فيه أربعة أقوال في تفسيره: الأول: أنه بمكة في المقام، والثاني: أنه في المنحر عند الجمار، والثالث: أنه ذبحه عند جبل ثبير بمنى، والرابع: أنه ذبح بالشام، على بعد ميلين من بيت المقدس، ورجح القرطبي القول الأول ونسبه للأكثرين.
وأما القول بأنه عند هيكل سليمان على وجه التحديد فلا نعلم قائلاً به، وليس وراء هذه المسألة كبير عمل، والقول فيها ما قال ابن العربي في سابقتها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ شعبان ١٤٢٥