ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا يعلن إيمانه
[السُّؤَالُ]
ـ[من هو أول فدائي في الإسلام؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالذي يظهر أن أول من فدى النبي ﷺ بنفسه هو أبو بكر الصديق ﵁، وذلك لما أخرج البخاري عن عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ، قال: بينا رسول الله ﷺ بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقاً شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله ﷺ وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟!.
وأخرج البزار من رواية محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه أنه خطب فقال: من أشجع الناس؟ فقالوا أنت، قال: أمَا إني ما بارزني أحدٌ إلا أنصفت منه، ولكنه أبو بكر، لقد رأيت رسول الله ﷺ أخذته قريش فهذا يجؤه وهذا يتلقاه ويقولون له: أنت تجعل الآلهة إلهاً واحداً، فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا، ويقول: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ ثم بكى عليٌ ثم قال: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال علي: والله لساعة من أبي بكر خير منه، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا يعلن إيمانه. انتهى نقلاً من فتح الباري.
وكانت هذه الحادثة قبل نوم علي ﵁ على فراش النبي ﷺ حين أراد المشركون قتله ففداه بنفسه؛ لأن هذه إنما حدثت عند الهجرة وتلك كانت قبلها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٨ ذو الحجة ١٤٢٣