أقصر الطرق لكسب محبة الناس
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يستطيع إنسان أن يحوز على محبة أخ في الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، كما أخبر بذلك النبي ﷺ، فمن أراد أن يكسب محبة الخلق فأقرب طريق توصله إلى ذلك هي: إرضاء الخالق ﷾.
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض. اللفظ للبخاري.
فالطريق إلى قلوب الخلق ومحبتهم هي محبة الله ﷿ للعبد، كما أن تضييع حقوق الله ﷿ ونسيان شرعه طريق إلى التباغض بين العباد، قال الله سبحانه: فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [المائدة:١٤] .
هذا من جهة العموم، وهناك أعمال إذا قام بها الأخ تجاه أخيه تؤدي إلى غرس المحبة وزيادتها، ومنها: أن تسلم عليه كلما لقيته، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم. رواه مسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه.
ومنها: الهدية، فقد قال رسول الله ﷺ: تهادوا تحابوا. أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده من حديث أبي هريرة ﵁ وحسنه الألباني.
ومنها: مناداته بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له إذا جلس إلى جوارك في المجلس كما قال عمر بن الخطاب ﵁: ثلاث يصفين لك من ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيت، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه. رواه البيهقي في شعب الإيمان.
ومما لا يخفى أن الابتسامة وطيب الكلام وحسن العشرة كل ذلك يؤدي إلى زيادة المحبة بين الإخوان، ونصيحتنا لك أن تُعْلِم أخاك بمحبتك له، فقد قال رسول الله ﷺ: إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه إياه. رواه الترمذي من حديث المقدام بن معدي كرب ﵁ وقال: حديث حسن صحيح غريب.
وللفائدة نذكرك بحديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ما تحاب رجلان في الله، إلا كان أحبهما إلى الله ﷿ أشدهما حباً لصاحبه. أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والحاكم في المستدرك وغيرهما وصححه الألباني. ... ... ... ...
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ رجب ١٤٢٣