هل تتعارض محبة الزوجة مع محبة الله سبحانه
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يتعارض حب الزوجة مع حب الله؟
فأنا أحبها كثيرا وهي لا تمنعني من طاعة الله ﷾ بل وتعينني على الطاعة وطلب العلم فلقد حيرني هذا الموضوع لأني أشعر أنها استحوذت على قلبي؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الحب -وهو الميل إلى الشيء والرغبة فيه- منه ما هو مشروع محمود ومنه ما هو مذموم حرام ...
فمحبة الله تعالى ومحبة رسوله ﷺ فرض عين على كل مسلم ومسلمة، بل إن تلك المحبة شرط من شروط الإيمان، قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه [البقرة:١٦٥] .
وقال ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. متفق عليه، وفي رواية: ومن نفسه التي بين جنبيه.
ومحبة الله تعالى ومحبة رسوله ﷺ، تستلزم طاعتهما في كل ما أمر الله به أو نهى عنه، سواء كان في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ، فمن زعم أنه يحب الله تعالى ويحب رسوله ﷺ فعليه أن يبرهن على ذلك ويعبر عنه، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:٣١] .
وحب المؤمنين والعلماء والصالحين.. من أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله ﵎، بل هو من أوثق عرى الإيمان، كما قال ﷺ: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود للكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار. متفق عليه.
وحب الزوجة والأولاد والآباء والإخوان والأصدقاء والأوطان.... أمر جِبِلِّي ومكتسب، ولا يتعارض مع حب الله وحب رسوله ﷺ، لأن حب الله تعالى وحب رسوله ﷺ في المرتبة الأولى.
والإنسان بطبيعته يحب زوجته ويميل إليها ويسكن إليها، ويزيد في حبها إن كانت ذات خلق ودين أو جميلة أو لديها من الصفات ما يجعلها لها مكانة في قلبه.. وقد كان ﷺ يحب زوجاته ويحب عائشة بالذات.. وهكذا كان الصحابة والسلف الصالح.
ولكن يجب ألا يتجاوز هذا الحب حده بحيث يدعو إلى تضييع الحقوق أو ارتكاب المحرمات، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [التغابن:١٤] .
والحاصل: أن محبة الزوجة لا تتعارض مع محبة الله ورسوله إذا لم تتجاوز حدها الطبيعي، ومن الطبيعي أن يحب المسلم زوجته وخاصة إذا كانت ذات خلق ودين.... وتعين على طاعة الله وطلب العلم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ جمادي الأولى ١٤٢٣