نصيحة الأب مطلوبة بشروطها
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله
مشكلتي هي أبي إنه رجل متدين إلا أنه عصبي جداً لا يطيقني يريد أن يتخلص مني.
يحب أن يكون وحده. فهو دائما يدعو علينا بأن نذهب إلى بعيد إذا واجهته هل علي إثم.لأني أخاف الله كثيرا
أطلب من حضرتكم دعاء له بالرحمة والحنان ... ]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا بأس عليك بتوجيه النصيحة لأبيك لقوله ﷺ: الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. رواه مسلم من حديث تميم الداري ﵁، وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. متفق عليه.
ولكن عليك أن تعلمي أنه ليس لك حال نصحك لأبيك إلا التعريف والقول اللطيف كما بين أهل العلم، وكما فعل إبراهيم ﵇ مع أبيه، كما جاء في سورة مريم، قال تعالى: إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً [مريم:٤٢] .
فلا حرج عليك إذا واجهت أباك بكل لطف مذكرة إياه بضرورة أن يكون الرجل رحيماً بأهله وأولاده، كما جاء في الحديث المتفق عليه عن عائشة ﵂ قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله ﷺ فقالوا: أتقبلون صبياتكم؟! فقال رسول الله ﷺ: نعم، قالوا: لكنا والله ما نقبل!! فقال رسول الله ﷺ: أو أملك إن كان الله نزع من قلوبكم الرحمة.
وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله. متفق عليه.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: إني ليعجبني أن يكون الرجل في أهله مثل الصبي، فإذا بغي منه حاجة وجد رجلاً.
وقال أبو الوفاء ابن عقيل: العاقل إذا خلا بزوجاته وإمائه لاعب ومازح وهازل، يعطي للزوجة والنفس حقهما، وإن خلا بأطفال خرج في صورة طفل وهجر الجد في بعض الوقت.
ونحن نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يقذف في قلب أبيكم الرحمة والحنان وأن يحببه إليكم ويحببكم إليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ ربيع الثاني ١٤٢٣