النهي عن الشرب واقفا هل هو للتحريم أم الكراهة
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي عن حكم شرب الماء واقفا، وما هي قصة الحديث عن علي ابن أبي طالب ﵁ عندما شرب واقفا متعمدا لأن من أصدقائي من يحتج به على أن الأمر لا يفيد الوجوب ولو بدون قرينة. ويحتج أيضا بحديث يأمر فيه النبي ﷺ بصبغ الشعر مخالفة لليهود النصارى ويقول إن الصبغ ليس بواجب.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه قد ورد النهي عن أن يشرب المرء وهو واقف، وثبت أيضا أن النبي ﷺ شرب زمزم وهو واقف، وأن عليا ﵁ شرب وهو واقف، ووفق العلماء ببين الأمرين بأن النهي للكراهة التنزيهية وليس للتحريم، وأن شرب النبي ﷺ واقفا كان لبيان الجواز، وانظر الفتوى رقم: ١٠١١١، لمزيد من الإيضاح، وإذا علمت أن النهي عن الشرب قائما ليس للتحريم، فاعلم أيضا أن الأمر بصبغ الشعر بغير السواد ليس للوجوب كما قال النووي في شرح صحيح مسلم عند كلامه على الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ أتي بأبي قحافة ﵁ يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا، فقال رسول الله ﷺ: غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد، ثم ذكر الحديث المشار إليه في السؤال، وهو قوله ﷺ إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، قال القاضي: قال الطبراني الصواب أن الآثار المروية عن النبي ﷺ بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة والنهي لمن له شمط فقط، قال واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع انتهى. ولبيان حكم الصبغ بالسواد راجع الفتوى رقم: ١١٥٢٨، هذا عن حكم هاتين المسألتين، أما عن الأمر وما يفيده فتراجع الفتوى رقم: ٦٦١٥٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ جمادي الثانية ١٤٢٧