من آدب الجوار
[السُّؤَالُ]
ـ[جاري يؤذيني بترك ماشيته تأكل حرثي وقد قلت له بذلك كثيرا ورددت على أقربائه ولكن لم ينته فهل لي أن أترك ماشيتي لتأكل من زرعه حتى يعتبر بذلك وينتهي عما يفعل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد أمر المولى ﷿ بالإحسان إلى الجار بحسب الطاقة قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) (النساء: من الآية٣٦) .
ونهى الرسول ﷺ عن أذية الجار فضلاً عن ظلمه والبغي عليه، وجعل ذلك من الذنوب الموجبة لنقصان الإيمان، ففي الصحيحين واللفظ للبخاري أن النبي ﷺ قال " والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن! قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جأره بوائقه " والبوائق الغش والظلم كما جاء ذلك مفسراً في رواية حديث أحمد
وبناء على هذا؛ فلا يجوز لك أن تؤذي جارك، ولا أن تعتدي عليه؛ لكن إذا رأيت أنه مصر على فعله هذا وبذلت كل الطرق التي من شأنها أن تصده عن اعتدائه ولم تفد فيه، فلا حرج عليك حينئذ في رفع أمره إلى السلطات لرفع ضرره عنك، وأخذ الحق لك منه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢١ ذو الحجة ١٤٢٣