حكم مصاحبة الجار الفاسق
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي تعرفت على جارة لنا منذ سنتين. هذه الجارة علمت زوجتي شرب السجائر، قريبا جاءت هذه الجارة لزيارتنا وعرفت بأنها خلعت الحجاب (حيث كانت محجبة من قبل) هل المطلوب من زوجتي مقاطعتها؟ أم تأخذ بالقول بأن هذه حياتها وليس لنا التدخل؟ مع العلم بأن رأيي هو مقاطعتها ولكن حينما قلت ذلك لزوجتي كان منها الرفض والمشاكل معي؟ برجاء الإفادة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن حق الجار عظيم في الإسلام، فالله ﷾ أوصى به في كتابه قائلاً: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:٣٦] .
وأكد النبي ﷺ ذلك، ففي الصحيحين عن عائشة وابن عمر ﵃ أن النبي ﷺ قال: مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره.
فعليك أن تحسن إلى جارتك وتجتهد في إصلاحها وإرشادها إلى الخير وتحذيرها مما ترتكبه من منكرات كخلع الحجاب ونحوه، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى اختلاطك أو خلوتك بها أو النظر إلى ما لا يجوز منها ونحو ذلك من المحظورات الشرعية، وحيث إنك أدركت تأثيرها على زوجتك فلا نرى أنها صالحة لأن تبقى على علاقة بها، فقد علمتها السجائر فلا يبعد أن تقنعها بنزع الحجاب، فيجب عليك أن تمنع زوجتك من مجالستها والخلطة بها، وعليك أن تظهر ولايتك وقوامتك على زوجتك حفظًا لها وصونًا لدينها وخلقها، فمصاحبة المجاهرين بالمعاصي خطر عظيم على الدين والأخلاق، فالصاحب ساحب، ومن جالس جانس، كما قيل. والنبي ﷺ يقول: مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن تبتاع منه وإما أن يحذيك وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة. رواه البخاري ومسلم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ ذو الحجة ١٤٢٣