من تحل مصافحتها ومن لا تحل
[السُّؤَالُ]
ـ[رأي الدين في المصافحة، وهل كان السلف من الخلفاء الراشدين لا يصافحون مثل الرسول، وكيف نرد على من يقول لنا لماذا لا تصافحون وما هي الأدلة والبراهين على ذلك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالنساء في المصافحة ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الزوجة وذوات المحارم، ولا خلاف في جواز مصافحتهن، إلا إذا خيفت الفتنة بذات المحرم.
القسم الثاني: المرأة العجوز التي لا تشتهي ولا تُشتَهى، فهذه يجوز مصافحتها لأمن الفتنة بها غالباً، ومنع من ذلك الشافعية ومالك. وترك مصافحتها أفضل.
القسم الثالث: المرأة الأجنبية الشابة، وهذه تحرم مصافحتها اتفاقاً، ومن الأدلة على تحريم مصافحتها قوله ﷺ: لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسَّ امرأة لا تحل له. رواه الطبراني والبيهقي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رجاله ثقات)
وهذا خطاب عام للأمة، ولا شك أن المصافحة داخلة في المس، وإن كان النظر محرماً فاللمس والمصافحة من باب أولى، لأنها أجلب للشهوة من مجرد النظر، كما ذكر ذلك النووي ﵀، وانظر الفتوى رقم:
١٠٢٥.
وأما كون ذلك خاصاً بالنبي ﷺ فليس بصحيح بدلالة الحديث السابق وغيره، وبدلالة أن الأصل في فعله هو التأسي؛ إلا ما دل دليل على أنه خاص به ﷺ.
وأما الأثر الذي يشير إلى مصافحة عمر للنساء نيابة عن النبي ﷺ، فلا يصح كما قال الحافظ ابن حجر، وكذلك ما ورد من الآثار في مصافحة الصحابة للنساء جزم الألباني ﵀ بأنها مراسيل لا تقوم بها حجة، كما في السلسلة الصحيحة (١/٦٥) .
ومعلوم أن الصحابة كانوا يبادرون إلى امتثال أمر النبي ﷺ والتأسي به.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٢ ذو القعدة ١٤٢٣