Lewati ke konten

Kitab: Fatawa asy-Syabakah al-Islamiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 9, halaman 1798

  1. الآداب والأخلاق والرقائق ٦٣٨١
  2. الآداب ٢١٥٤
  3. آداب المعاملة ٣٠٤
  4. آداب معاملة العبيد والخادم ٣٩
  5. الإسلام والرق

الإسلام والرق

[السُّؤَالُ]

ـ[١-لماذا لم يقض الإسلام على العبودية؟ فقد كان المسلمون في أيام الرسول ﷺ يرغمون سجناء الحرب على أن يصبحوا عبيداً وقد بلغ بهم الأمر أن أصبحوا يعاملون سبايا النساء كغنيمة، بل إن القرآن أعطى رجال المسلمين الحق في معاملتهن كملك اليمين من حيث الدخول بهن (انظر سورة النساء) فلماذا هذا؟ وهل ما زال ذلك التعامل جائزاً؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فعلى العبد أن يتذكر دائما أنه عبد مربوب لا يملك من أمر نفسه شيئاً، فسمعه وبصره وعقله وإدراكه ويده ورجله وكل أعضائه بيد الله، تتحرك بأمر الله لا بأمره، ففي حال نومه ويقظته وشغله وراحته ينبض قلبه ويتحرك ولو توقف لهلك هذا الإنسان، هذا في نفسه هو، أما لو نظر إلى انتظام الكواكب في مداراتها والمجرات في أفلاكها، وهي تسير جميعاً بحكمة بالغة ودقة محكمة لعلم الحقيقة التي لا شك فيها وهي: أن لله في أفعاله الحكمة البالغة، وأن أفعاله تعالى لا تخرج عن الحكمة قيد أنملة، ولا أقل من ذلك، فإن جاء الشيطان بعد كل هذا ليقذف الشبه في قلب المسلم فعلى المسلم أن يستعيذ بالله من الشيطان وكيده ووسوسته، وعليه أن يتوجه إلى أهل العلم لسؤالهم. أما بشأن ما ورد في السؤال فنقول:

جاء الإسلام والرق شائع في أمم الأرض منذ أزمان قديمة، ولا فرق عند تلك الأمم بين أن يؤخذ الرقيق في حرب مشروعة، وبين أن يؤخذ فى عدوان ظالم، أو احتيال على أخذ الحر غدراً وخيانة، وأكل ثمنه، فضيق الإسلام هذا الباب، وشدد في حرمة بيع الحر، واسترقاقه، وحصر دائرة الرق فيما أخذ من طريق الجهاد المشروع، ثم نظم الإسلام هذه العلاقة بين العبد والسيد، فأوصى الله تعالى السادة بالعبيد آكد وصية أن يحسنوا إليهم، كما يحسنون إلى آبائهم وأمهاتهم وأقاربهم، وأن يطعموهم مما يأكلون، ويلبسوهم مما يلبسون، وأن لا يكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً) [النساء: ٣٦] وقال النبي ﷺ: "هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" والحديث في صحيح مسلم وغيره عن أبي ذر ﵁. وقال ﷺ: "لا يدخل الجنة سيئ الملكة" فقال رجل: يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين وأيتاماً؟ قال: "بلى، فأكرموهم كرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون" والحديث في المسند وغيره عن أبي بكر الصديق. وفي صحيح مسلم عن أبي مسعود البدري قال: كنت أضرب غلاماً لي بسوط، فسمعت صوتاً من خلفي: "اعلم أبا مسعود" فلم أفهم الصوت من الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ فإذا هو يقول: "اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود" قال: فألقيت السوط من يدي، فقال: "اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام" قال: فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً. رواه مسلم.

وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله ﷿.

وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث من كن فيه ستر الله عليه كنفه، وأدخله جنته: رفق بالضعيف، وشفقة على الوالدين، وإحسان إلى المملوك" رواه الترمذي، وقال حسن غريب.

بل إن من آخر ما أوصى به النبي ﷺ الصلاة وملك اليمين (العبيد) ففي المسند وسنن ابن ماجه وغيرهما عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى، جعل رسول الله ﷺ يغرغر بها صدره وما يكاد يفيض بها لسانه.

وفي المقابل أوصى العبد بطاعة سيده، والقيام بحقه، ووعده على ذلك أجراً مضاعفاً، كما في الصحيحين عن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: "ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين: الرجل تكون له الأمة فيعلمها ويحسن تعليمها، ويؤدبها فيحسن تأديبها، ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران، ومؤمن من أهل الكتاب الذي كان مؤمناً ثم آمن بالنبي ﷺ فله أجران، والعبد الذي يؤدي حق الله تعالى، وينصح لسيده.."

وإضافة إلى ما قلناه من أن الإسلام ليس هو الذي جاء بالرق، وأنه نظم العلاقة بين السادة والعبيد، فإنه قد فتح الباب على مصراعيه للعتق ورغب فيه، ففي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار" وقال تعالى: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) [النور: ٣٣] وفي المسند عن سهل بن حنيف أن النبي ﷺ قال: "من أعان مجاهداً في سبيل الله أو غارماً في عسرته أو مكاتباً في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" وقد جعل الله جزءا من الزكاة -التي هي ركن من أركان الإسلام- مخصصاً لهذا الغرض، وقد جعل الله عتق الرقاب كفارة لأمور تحدث كثيراً، فكفارة قتل الخطأ عتق رقبة، وكفارة الظهار عتق رقبة، وكفارة الأيمان عتق رقبة، وكفارة من أفطر في رمضان متعمداً عتق رقبة، وبهذا تعلم أن الإسلام يتشوق إلى الحرية ويتطلع إليها، وتشريعاته تتضمن ذلك، وتعلم الطريقة التي يريد الإسلام أن يقضي بها على العبودية بدون قسر ولا قهر، ولا تداعيات وآثار سلبية، ونحن على يقين بأنه لو ظل سلطان الإسلام الصحيح قائماً في الأرض لاضمحلت هذه الظاهرة أو كادت، ولكان ما بقي من الرقيق يساوي بين بقائه رقيقاً وعتقه، وذلك لما يوليه الإسلام له من عناية ويحض على حسن معاملته.

وقد سبقت أجوبة لنا في هذا الموضوع فيها بعض الفوائد لم تذكر هنا فإليك أرقامها لتراجعها إن شئت:

٤٤٩٢ ٥٧٣٠ ٤٣٤١

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٥ شوال ١٤٢٢

Rujukan halaman ini: فتاوى الشبكة الإسلامية، ج 9، ص 1798 (SanadKitab #27107, hlm. urut 22781)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.