الاعتدال في كل شيء خلق إسلامي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاعتدال في المطالب المادية والروحية والمعنوية؟ واجب أو مستحب؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن العدل في كل الأمور واجب شرعي لأمر الله تعالى به في قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴿النحل: ٩٠﴾ . وقد وصف سبحانه عباده بالاعتدال في الإنفاق فقال: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴿الفرقان: ٦٧﴾ . ونهى عن الغلو فقال: لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴿النساء: ١٧١﴾ . وقال النبي ﷺ: إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين. رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني.
وقد نص أهل العلم على الحث على التواضع من غير ذلة ولا تكبر، وعلى الإنفاق والبذل من غير سرف ولا تقتير، ولكننا ننبه إلى أن العبد مأمور بالسعي في زيادة إيمانه والاشتغال بعبادة ربه حتى يعمل جميع ما تيسر من أعمال الرسول ﷺ وصحابته، لقوله تعالى: فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ﴿البقرة: ١٣٧﴾ . فليس من خلاف الاعتدال تمسكه التام بدينه وما ثبت عن رسول الله ﷺ، ولكن خلاف الاعتدال إنما هو في تحريمه على نفسه بعض ما أباح الله من الطيبات، أو تكليفه نفسه بما لم يشرع، ويدخل في المشروع في الدين الإنفاق في أبواب الخير وصرفه ماله في مصارف الخير.
فإن الشارع حض على الإنفاق والصدقة ووعد بالإخلاف، وقد أنفق أبو بكر ﵁ في سبيل الله جميع ماله، وأقره الرسول ﷺ كما في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه.
وقد حث الشارع أيضا على معالي الأمور، فينبغي للإنسان أن يسعى في الاتصاف بجميع صفات مكارم الأخلاق ومعالي الأمور، ففي الحديث: إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها. رواه الحاكم وصححه الألباني.
وراجع الفتاوى التالية أرقامها: ٣١٩٤٢، ١٩٠٦٤، ٩٢٦٦، ٢٦٦٧٣، ٤٨٤٨٢.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ ذو الحجة ١٤٢٥