العدل.. مفهومه.. شموليته.. وثمراته
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم. ما هو مفهوم العدل في الإسلام؟ وهل يجب العدل المادي والمعنوي دائما؟ حتى عند اختلال الأمور، بحيث أحيانا يكون العدل في أمر ما ظلما لبعض الناس"]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن العدل منحصر في وضع الشيء حيث أمر الله تعالى أن يوضع، لأنه تعالى العليم بما يصلح هذا الكون أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:١٤] .
والعدل مقصد إسلامي في كل نواحي الحياة، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
١- العدل في الحكم بين الناس: قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء:٥٨] . وقال تعالى مخاطبًا نبيه داود ﵊: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ص:٢٦] .
٢- في المعاملة مع الأعداء: قال تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:٨] .
٣- في المعاملة مع النفس في شأن عدم الإضرار بها: فقد ذكر البخاري في الصحيح أن سلمان ﵁ زار أبا الدرداء ﵁ فوجده قد أنهك نفسه بسبب العبادة، فقال له: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى أبو الدرداء رسول الله ﷺ فذكر ذلك له. فقال: صدق سلمان.
٤- في المعاملة مع الزوجات في شأن الإنفاق والقسم في المبيت، وثبت الوعيد الشديد في الإخلال بذلك. كما قال ﷺ: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشِقَّه مائل. رواه أبو داود وغيره.
٥- في المعاملة مع الأولاد: بعدم تفضيل بعضهم على بعض في العطية وغيرها، لقوله ﷺ: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. رواه البخاري وغيره.
وللعدل فوائد جليلة وثمرات وفيرة، منها:
· محبة الله تعالى؛ كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [المائدة:٤٢] .
· دخول صاحبه في ظل الله تعالى في الآخرة، فقد ذكر رسول الله ﷺ الإمام العادل ضمن السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذلك في الحديث المتفق عليه.
· علو المنزلة عند الله تعالى يوم القيامة، فقد روى مسلم في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمنِ ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا.
وتكثر ثمرات العدل عندما يقل العمل به ويعم الظلم؛ لأن الطاعة يعظم ثوابها كلما عظمت المشقة، بدليل قوله ﷺ: إن من ورائكم أيَّام الصبر، المتمسك فيهنَّ يومئذ بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين منكم. قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: بل منكم. قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: بل منكم. ثلاث مرات أو أربعًا. رواه الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.
ويمكن الرجوع في هذا الموضوع لتمام الفائدة إلى الفتويين التاليتين: ٢٤٠٨٦، ٢٩٧٨٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٠ جمادي الأولى ١٤٢٤