الاعتداء على المعتمر أعظم جرما
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم اعتداء معتمر على معتمر داخل الحرم؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه لا يجوز للمسلم أن يعتدي على مسلم في أي وقت وفي أي مكان، لأن النبي ﷺ يقول: "فلا تظالموا ... " الحديث، ويقول ﷺ: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" متفق عليه.
أما اعتداء المسلم على أخيه المتلبس بالعمرة، فهذا أعظم ذنباً وأكبر جرماً، لأنه في البلد الحرام، والذنوب تعظم وتغلظ بحسب الزمان والمكان، كما أن الحسنات تضاعف كذلك، فاعتداؤه عليه -أصلاً- جريمة، وكونها في البلد الحرام جريمة أخرى، وكونه محرماً جريمة ثالثة، وكون ذلك داخل المسجد الحرام جريمة رابعة.
قال تعالى في شأن المسجد الحرام: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً) [آل عمران:٩٧] ، وقال المولى ﷿: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج:٢٥] .
فالواجب على من وقع منه هذا الاعتداء أولاً أن يتوب إلى الله تعالى، ثم يطلب العفو من الشخص الذي اعتدى عليه قبل فوات الأوان، وقد بين الرسول ﷺ ذلك بقوله: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْه" أخرجه البخاري.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ ربيع الأول ١٤٢٣