الحكمة في النهي عن الإسراف في البناء
[السُّؤَالُ]
ـ[الحكمة من النهي عن بناء القبب داخل المنازل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد أمر الله تعالى عباده بالاعتدال والقصد في أمورهم كلها، فقال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:٣١] وقال تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً*إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) [الإسراء:٢٦-٢٧] .
فلما أمر الله بالإنفاق والأكل والشرب نهى عن الإسراف والتبذير، وأمر بأن يلزم الإنسان فيهما وسطا، كما قال في آية أخرى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) [الفرقان:٦٧] .
يقول ابن عباس ﵄: "كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة" رواه البخاري.
ومن الإسراف الذي نهى الله عنه الإسراف في البناء والتطاول فيه لغير حاجة أو منفعة، ولما فيه من الترف وإهدار المال فيما لا ينفع، وتعلق القلب به وصرف الأوقات في تزويقه وزخرفته، وهذا مفض إلى نسيان الآخرة مستلزم للإكثار من طلب الدنيا والاطمئنان إلى لذاتها، وهذا ما حذر منه رسول الله ﷺ أصحابه وشدد عليهم فيه، فقال فيما رواه أبو داود وصححه الألباني عن أنس بن مالك: "أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا،إلا ما لا. يعني: ما لا بد منه".
وقوله ﷺ: "إن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا في التراب - أو قال: البناء" رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.
وقال ﷺ: "إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين" رواه مسلم.
فأمة الإسلام أمة وسط كما أراد لها الله، والمسلم عدل متوسط في كل شئونه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ ربيع الثاني ١٤٢٣