حكم رفع المحرم يديه عند الدعاء وإشارته بالكلام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لا يجوز للمحرم رفع اليدين للدعاء؟ أو الإشارة فقط بالكلام.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل في الدعاء مشروعية رفع اليدين فيه، لأنه من أسباب الإجابة، والمحرم في ذلك وغير المحرم سواء، إذ لا نص يخصص المحرم من هذا العموم، قال الشيخ العثيمين ﵀:
" ولا ريب أن الأصل في الدعاء مشروعية رفع اليدين فيه؛ لأن النبي ﷺ جعل رفع اليدين فيه من أسباب الإجابة، حيث قال فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً" (الحديث وفيه) : "ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك. وفي حديث سلمان الذي رواه أحمد وغيره أن النبي ﷺ قال: "إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفراً" انتهى.
وقد نص أهل العلم على استحباب رفع اليدين بالدعاء في مواضع من المناسك، كرفعهما في الدعاء يوم عرفة، وعلى الصفا، وعند المشعر الحرام ونحو ذلك، ونصوصهم في ذلك كثيرة، قد امتلأت بها كتب الأحكام التي تعرضت لتفصيل أحكام المناسك، وبه تعلم أن رفع المحرم يديه للدعاء مشروع ومستحب.
وأما إشارته بالكلام فلا نعلم أحدا من أهل العلم يكرهها فضلا عن أن يحرمها، وهذا جابر يخبر عن النبي ﷺ أنه جعل يشير للناس بيده اليمنى السكينة السكينة.
قال جابر ﵁ في حديثه الطويل في صفة الحج والذي أخرجه مسلم بطوله: ودفع رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ... " وبه تعلم أن إشارة المحرم بيده بالكلام لا حرج فيها البتة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٠ شوال ١٤٣٠