حكم ذكر الله تعالى في الحمام
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال هو: إذا سمع أحدا يصلى على الرسول ﷺ وهو فى الحمام ماذا يفعل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ذكر الله في المكان المعد لقضاء الحاجة مكروه، وانظر الفتوى رقم: ٣٣٧٦٠.
وتكون الكراهة أشد حال قضاء الحاجة، وعليه، فمن سمع ذكر النبي ﷺ وهو في الخلاء كُره له تحريك لسانه بالذكر، بل يُصلي على النبي ﷺ بقلبه، فإذا خرج من الخلاء شُرع له أن يُحرك لسانه بالصلاة عليه ﷺ، كما رد النبي ﷺ السلام بعد ما فرغ من قضاء حاجته. قال الشيخ ابن باز:
الذكر بالقلب مشروع في كل زمان ومكان، في الحمَّام وغيره، وإنما المكروه في الحمَّام ونحوه: ذكر الله باللسان تعظيماً لله سبحانه إلا التسمية عند الوضوء فإنه يأتي بها إذا لم يتيسر الوضوء خارج الحمَّام؛ لأنها واجبة عند بعض أهل العلم، وسنة مؤكدة عند الجمهور. انتهى.
قال النووي في الأذكار: يكره الذكر والكلام حال قضاء الحاجة، سواء كان في الصحراء أو في البنيان، وسواء في ذلك جميع الأذكار والكلام إلا كلام الضرورة حتى قال بعض أصحابنا: إذا عطس لا يحمد الله تعالى، ولا يشمت عاطساً، ولا يرد السلام، ولا يجيب المؤذن، ويكون المُسَلِّمُ مقصراً لا يستحق جواباً، والكلام بهذا كله مكروه كراهة تنزيه ولا يحرم، فإن عطس فحمد الله تعالى بقلبه ولم يحرك لسانه فلا بأس، وكذلك يفعل حال الجماع.
وروينا عن ابن عمر ﵄ قال: مَرَّ رَجُلٌ بالنبي ﷺ وهو يبول فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. رواه مسلم في صحيحه. وعن المهاجر بن قنفذ ﵁ قال: أَتى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيّ. وقَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ ﷿ إِلا عَلَى طُهْرٍ. أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ. حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة.انتهى.
وقال الحافظ ﵀: والمشهور في المذهب كراهة الإجابة-أي إجابة المؤذن- في الصلاة بل يؤخرها حتى يفرغ، وكذا في حال الجماع والخلاء. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ جمادي الأولى ١٤٣٠