حكم الدعاء بـ: اللهم أعز الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف هل يجوز الدعاء بهذه العبارة اللهم أعز الإسلام والمسلمين أم لا يجوز لأن الإسلام معزوز وسيبقى معزوزا إن شاء الله. وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج في الدعاء باللفظ المذكور في السؤال، وليس معنى هذا أن الإسلام ذليل؛ فإن الحق لا يَذِلُّ حتى وإن غُلِب، وقد قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿التوبة: ٣٣﴾ .
والمراد بالعزة في هذا الدعاء: الظهور والتمكين والنصرة والتأييد. كما في قوله ﷺ: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش. رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
وقد ورد عن النبي ﷺ دعاء بنحو هذا المعنى المذكور في السؤال، وهو قوله ﷺ: اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب. رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني.
قال المباركفوري: قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ) أَيْ قَوِّهِ وَانْصُرْهُ وَاجْعَلْهُ غَالِبًا عَلَى الْكُفْرِ اهـ.
وقد أُشكِل على هذا الحديث بنحو ما ذكر السائل الكريم، فأجاب علي القاري فقال في مرقاة المفاتيح: ليس فيما ورد من الحديث محذور، بل هو من قبيل قوله تعالى: فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ، أي قوينا الرسولين وما أتيا من الدين به. أو من باب قوله ﷺ: زينوا القرآن بأصواتكم. على أنه يمكن أن يكون من نوع القلب في الكلام، كما في: عرضت الناقة على الحوض. ولذا ورد أيضا: زينوا أصواتكم بالقرآن. والحاصل إنه إن صحت الرواية وطابقت الدارية فلا وجه للتخطئة. اهـ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ صفر ١٤٣٠