هل يلزم الاستغفار بأعداد معينة
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول نبينا الكريم ﷺ: من لزم الاستغفار ... إلى آخر الحديث، أريد أن أعرف كيف يكون لزوم الاستغفار، وهل الأعداد المبالغ فيها مثل الاستغفار لأمر مستصعب ١٠.٠٠٠ مرة أو ما شابه ذلك من البدع المحدثة عند الصوفية؟ وشكراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالى وهي ستر الذنب على العبد في الدنيا وعدم المؤاخذة به في الآخرة، وهو واجب من كل ذنب ومرغب فيه على كل حال، ومعنى لزوم الاستغفار الإكثار منه والمدوامة عليه، فقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يقول: والله إني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة. رواه البخاري عن ابن عمر، وقد صح عن ابن عمر ﵁ أنه قال: إن كنا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم. رواه أبو داود وصححه الألباني.
وفي سنن أبي داود أيضاً عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب. والحديث ضعيف كما ذكر الألباني، قال في عون المعبود شرح سنن أبي داود: من لزم الاستغفار.. أي عند صدور معصية وظهور بلية أو من داوم عليه فإنه في كل نفس يحتاج إليه، ولذا قال النبي ﷺ: طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً. رواه ابن ماجه بإسناد حسن صحيح.. إلى أن قال: والحديث مقتبس من قوله تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا. كذا في المرقاة. انتهى.
والحاصل أن الشرع حض على الاستغفار وأمر به ورغب فيه ولم يشترط له صيغة معينة ولا عدداً معيناً، فعلى المسلم أن يكثر منه ولا يلتزم تحديد عدد معين لم يحدده الشارع باعتبار ذلك سنة مثل العدد المشار إليه، فإنه وإن كان جائزاً إلا أن الالتزام به واعتباره من السنة يدخل في البدع الإضافية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ جمادي الأولى ١٤٢٨