الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي شبهة يدعيها البعض وهي أنه كلما ذكر النبي ﷺ فلا بد للمسلم أن يصلي عليه بينما لا يجب عليه أن يقول بعد ذكر الله: تعالى أو ﷿ أو نحو ذلك، وما حكم من ذكر الله تعالى ولم يقل تعالى أو ﷿، وما حكم من ذكر عنده النبي ﷺ ولم يصل عليه، فبعضهم يقولون إن المسلمين يؤلهون النبي ﷺ، تعالى الله عما يقولون- فما هو جوابكم؟ وبالله تعالى التوفيق.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كلا من الثناء على الله ﷿ وتعظيمه وتقديسه ومن الصلاة على النبي ﷺ طاعة يتقرب بها إلى الله ﷿، وقربة ينال بها الأجر والثواب عند الله تعالى، فقد ندب الله تعالى إلى تسبيحه في كل وقت وفي أكثر من موضع، فقال: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿الروم:١٧﴾ ، وقال تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ﴿الإنسان:٢٦﴾ ، وقال تعالى: وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿الفتح:٩﴾ ، إلى غير ذلك من النصوص الصريحة الدالة على الترغيب في تعظيم الله تعالى وتسبيحه وتقديسه، من غير تقييد، وجاء في الحديث المتفق عليه: ولا أحد أحب إليه المدح من الله. وكما أنه تعالى أمر بتسبيحه وتعظيمه فقد أمر كذلك بالصلاة على نبيه عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم، فقال جل من قائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿الأحزاب:٥٦﴾ ، وقال ﷺ: البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصل علي رواه الإمام أحمد.
ثم إن وجوب الصلاة على النبي ﷺ عند ذكر اسمه أمر مختلف فيه بين أهل العلم، والقول بالاستحباب أدلته أقوى، وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري عند كلامه على حكم الصلاة على النبي ﷺ وأقوال العلماء فيها عند ذكره للرد على القائل بوجوبها: ما معناه أنها لو كانت واجبة لكان الثناء على الله تعالى كلما ذكر أحق بالوجوب ولم يقولوا به: فهذا الكلام -وإن كنا لا نعرف جواب المخالف عنه- يفيد أن الثناء على الله تعالى آكد من الصلاة على النبي ﷺ، وهذا المعنى يدل له أمره ﷺ الداعي بأن يبدأ بحمد الله تعالى ويثني بالصلاة عليه ﷺ، ففي سنن الترمذي عن فضالة بن عبيد قال: بينما رسول الله ﷺ قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني فقال رسول الله ﷺ عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي ثم ادعه. الحديث.
وكذلك كان عمل أصحاب رسول الله ﷺ في خطبهم وأدعيتهم كانوا يبدؤون بالثناء على الله ويثنون بالصلاة على النبي ﷺ.
فإذا تقرر هذا علم أن وجوب الصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر، فيه ما فيه من الخلاف، وأن الثناء على الله تعالى آكد منه.
وعلى افتراض أن الصلاة على النبي ﷺ واجبة، والثناء على الله تعالى ليس بواجب أو كان واجبا ولم يحرص عليه المرء، فليس في المواظبة على الصلاة عليه ﷺ عند ذكره أي تأليه ولا إطراء، بل إنه مجرد امتثال لأمره تعالى ولأمر نبيه ﷺ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ رجب ١٤٢٦