حكم الدعاء والاستعاذة بوجه الله
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
من المعلوم أن الرسول ﷺ قد نهى عن أن نسأل بوجه الله الكريم شيئا من أشياء الدنيا فهل يجوز أن أقول (اللهم أني أسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا الفردوس الأعلى غير خزايا ولا مفتونين) ؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا مانع من هذه الصيغة في الدعاء.
قال الإمام العراقي في قوله ﷺ: ملعون من سأل بوجه الله ... رواه الطبراني: لعنة فاعل ذلك لا يناقضها ما مر من استعاذة النبي ﷺ بوجه الله، لأن ما هنا في جانب طلب تحصيل الشيء، أما في دفع الشر ورفع الضر فلعله لا بأس به، أو النهي إنما هو عن سؤال المخلوقين به، وكنى عن سؤال الله به في الأمور الدنيوية.
وما أشار إليه الإمام العراقي من استعاذة النبي ﷺ بوجه الله، ورد في عدة أحاديث صحيحة، منها ما ورواه البخاري عن جابر ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ [الأنعام:٦٥] قال رسول الله ﷺ: أعوذ بوجهك. قال: أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال: أعوذ بوجهك. أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قال: رسول الله ﷺ: هذا أهون أو هذا أيسر.
ولا ريب أن الاستعاذة من الدعاء، فإذا جازت الاستعاذة بوجه الله سبحانه جاز الدعاء به، ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود والبيهقي عن جابر بن عبد الله ﵄: لا يسأل بوجه الله شيء إلا الجنة.
وما ذكرت في هذه الصيغة من قولك: (غير خزايا ولا مفتونين) ثبت عن النبي ﷺ الدعاء به في الحديث الذي رواه البخاري في الأدب المفرد بلفظ: وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين.
وبهذا تعلم جواز الدعاء المذكور.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ جمادي الأولى ١٤٢٤