إجابة الدعاء متيقنة
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين أما بعد:
فإنني أود أن تجيبوا عن سؤالي هذا.....أنا مريض منذ صغري سألت الله الشفاء كثيرا لكن.....هل هذا يعني بأنني إنسان غير مستجاب الدعاء علما بأنه لا هم لي سوى..............لا أدري ماذا أكتب كل ما................]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الدعاء من أعظم العبادات وأهم القربات، بل هو أساس العبادة، لقوله ﷺ: الدعاء هو العبادة. رواه الترمذي وأبو داود.
وقد أمرنا الله تعالى بالدعاء ووعدنا عليه بالإجابة، فقال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:٦٠] .
وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:١٨٦] .
فتيقن -أخي الكريم- أنك إذا دعوت الله تعالى بإخلاص بعد تحصيل شروط الإجابة، وانتقاء موانعها، أن دعوتك ستجاب إن عاجلاً أو آجلاً أو يدخر لك مقابلها من الثواب ما هو خير منها لتناله في وقت أحوج ما تكون إليه.
فقد قال ﷺ: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر. رواه أحمد عن أبي سعيد الخدري ﵁.
وعليك أن تحذر من العجلة واليأس وترك الدعاء، فعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي، فيتحسر عند ذلك ويدع الدعاء. رواه مسلم.
وعلى هذا فإن عليك ألا تستعجل، وتعلم أن هذا لا يعني أنك غير مستجاب الدعاء فربما تكون دعوتك قد قبلت، وصرف عنك بها من البلاء ما هو أسوأ، أو ادخر لك ثوابها، إلى وقت تكون أحوج ما تكون إليه، وقد قال ﷺ: عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له. رواه مسلم.
أسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل، وأن يرزقنا وإياك إجابة الدعاء، ولمزيد الفائدة نرجو أن تطلع على الفتوى رقم: ٢٣٩٥.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ جمادي الثانية ١٤٢٣