لايجوز للمسلم أن يرغب عن سنة النبي صلىالله عليه وسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يعاقب الإنسان على ترك السنن التي وردت عن الرسول ﷺ مثل إسبال الإزار، وحلق اللحية، وعدم حلق الشوارب وما هي العواقب التي تترتب عليها؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فليس من سمات المسلم أن يرغب عن سنة النبي ﷺ التي فعلها أو أمر بها ويكفي عقاباً على ذلك ما رواه ابن خزيمة في صحيحه أن النبي ﷺ قال: " من رغب عن سنتي فليس مني ". والله تعالى قد ربط طاعته بطاعة رسوله ﷺ وجعل اتباعة علامة على محبته وجعل طاعته سبباً لدخول الجنة وعدم طاعته علامة على الإباء عن دخول الجنة، وجعل مخالفة أمره ﷺ سبباً لتعرض الإنسان للفتنة وللعذاب الأليم. قال تعالى: " وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ". وقال تعالى: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ". وفي صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال: " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ". وقال تعالى: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ". وهذه الأمثلة التي ذكرتها ورد عن النبي ﷺ فيما أمر صحيح صريح من خالفه يعتبر مخالفا لأمر الرسول ﷺ معرضاً للعواقب التي رتبها الله تعالى على ذلك، إضافة إلى أن هديه فيها معروف ﷺ، أما الإسبال فقد نهي عنه وحذر منه أشد تحذير كما في صحيح مسلم وغيره أن النبي ﷺ قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب عظيم، قرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرات، فقال أبوذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ". وقد حدد النبي ﷺ المكان الذي ينبغي أن لا يتجاوزه إزار المؤمن فقال – كما في المسند وغيره – "أزرة المؤمن إلى عضلة ساقيه ثم إلى نصف ساقيه ثم إلى كعبيه فما كان أسفل من ذلك في النار". وأما حلق اللحية وعدم حلق الشارب، فذلك مخالف مخالفة صريحة لأمر النبي ﷺ ومخالف لهديه الثابت عنه. ففي الصحيحن أنه ﷺ قال: "خالفوا المشركين وفروا اللحية وأحفوا الشوارب" (واحفوا) معناها قصوا فإذن حالق اللحية مشابه للمشركين ومخالف لأمر النبي ﷺ وهديه الثابت عنه وقد وصف النبي ﷺ بأنه كث اللحية قد كادت تملأ نحره كما في المسند وغيره.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٩ ربيع الأول ١٤٢٢