في أي أذاني الفجر يكون التثويب
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مهندس شاب وأنا القائم بالأذان في أحد المساجد التي تقوم على السنة فنحن نتحرى سنة رسول الله ﷺ في أدق أمورنا وكنا قد قرأنا كتاب الشيخ الألباني عليه رحمة الله (تمام المنة) والذي أتى فيه الشيخ بالأدلة القاطعة على أن التثويب في أذان الفجر هو في الأذان الأول وأن التثويب في الأذان الثاني بدعة يجب تركها وكنا قد اتبعنا ذلك لفترة ما يقرب من عام إلى أن بدأت تظهر بعض المشاكل مع بعض المساجد الأخرى في المنطقة والتي تصر على التثويب في الأذان الثاني على الجاري عليه في مساجد الدولة وإذاعة القرآن الكريم والحرمين الشريفين أفيدونا بالله عليكم كيف نخرج من مشكلتنا ونحن نريد ألا نثير فتنة بين المسلمين وأيضاً لن ندع سنة رسول الله ﷺ؟
جزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن القول: بأن التثويب في الأذان الثاني من أذاني الفجر بدعة قول غير مُسَّلَم لقائله، بل هو خطأ من القول، فإنه ليس في النصوص ما يدل على أن التثويب يكون في الأذان الذي يكون في آخر الليل قبل طلوع الفجر، وهو المعروف بالأذان الأول، بل الوارد في سنن النسائي وأبي داود ومسند أحمد وغيرها من داووين السنة أن النبي ﷺ قال: "إذا أذنت بالأول من الصبح، فقل: الصلاة خير من النوم".
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (ومعلوم أن الأذان الذي في آخر الليل ليس لصلاة الصبح، وإنما هو كما قال النبي ﷺ: "ليوقظ النائم ويرجع القائم".
أما صلاة الصبح، فلا يؤذن لها إلاًّ بعد طلوع الصبح، فإن أذن لها قبل طلوع الصبح فليس أذاناً لها بدليل قوله ﷺ: "إذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم".
ومعلوم أن الصلاة لا تحضر إلا بعد دخول الوقت، فيبقى الإشكال في قوله: "إذا أذنت الأول"، فنقول: لا إشكال، لأن الأذان هو الإعلام في اللغة، والإقامة إعلام، ولهذا قال النبي ﷺ: "بين كل أذانين صلاة"، والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة.
وفي صحيح البخاري قال: زاد عثمان الأذان الثالث في صلاة الجمعة، ومعلوم أن الجمعة فيها أذانان وإقامة، وسماه أذاناً ثالثاً، وبهذا يزول الإشكال، فيكون التثويب في أذان صلاة الصبح. انتهى كلامه ﵀.
وقد صرح فقهاء الشافعية بأن المعتمد في مذهبهم جواز التثويب في الأذانين، وهو ظاهر كلام الحنابلة والمالكية، فكيف يقال بعد هذا كله إن التثويب في الأذان لصلاة الصبح بدعة؟!.
وعليه، فإننا ننصح الأخ السائل وإخوانه بأن يلتزموا التثويب في الأذان الذي يؤذن للصلاة، وإن سماه الناس الأذان الثاني، لموافقته للأدلة كما رأيت في توجيه الشيخ ابن عثيمين لها، وحفظاً على وحدة كلمة المسلمين في المسجد، وهو مقصود شرعي ينبغي مراعاته في غير معصية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ شعبان ١٤٢٣