الله أحق أن يستحيا منه من الناس
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز كشف ما فوق الركبة أو لبس الملابس الداخلية فقط بشكل دائم إذا لم يوجد سوى الزوجين في المنزل وهل هذا يذهب الملائكة وخاصة في حر الصيف وهل يجوز قراءة القرآن غيبا بهذا الوضع أفيدونا جزاكم الله خيرا ... ]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا مانع من أن يكشف أحد الزوجين عورته بحضرة الآخر، لقول النبي ﷺ: احفظ عورتك إلا من زوجتك. رواه الترمذي. ...
إلا أن الأولى هو الستر حتى ولو كان الإنسان وحده وذلك استحياء من الله تعالى، لقول النبي ﷺ: الله أحق أن يستحيا منه من الناس. رواه البخاري.
وكذلك إكراماً للملائكة الكرام الحافظين الذين لا يفارقون الإنسان إلا في حالتين نص عليهما في هذا الحديث، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم. رواه الترمذي.
وقد ذكر أهل العلم أن هناك ملائكة غير الحفظة، مهمتهم التطواف بالبيوت يدعون لأصحابها بالرحمة والتبريك والاستغفار، وهؤلاء هم المعنيون بقوله ﷺ: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة. رواه مسلم.
وبهذا يعلم السائل أن الحالة التي أنت عليها وزوجتك لا تمنع من دخول الملائكة؛ وإن كان الأحسن الاستحياء والتستر، وذلك مراعاة لما ذكره الطبري وابن كثير في البداية نقلاً عن ابن إسحاق: أن النبي ﷺ لما أخبر زوجته خديجة ﵂ بمجيء جبريل له قالت: إذا جاءك صاحبك فأخبرني، فلما رآه النبي ﷺ أخبر خديجة فحسرت فألقت خمارها ورسول الله ﷺ في حجرها ثم قالت: هل تراه؟ قال: لا. قالت: يابن عم، اثبت وأبشر، فوالله إنه لملك ما هذا شيطان.
أما فيما يتعلق بقراءة القرآن على الهيئة التي ذكرت فلا شيء فيها، وذلك لما علم من جواز قراءة القرآن في جميع الأحوال ما لم يكن القارئ جنبا فيمنع، أو بمكان مستقذر فتكره كالحمامات وبيوت الخلاء ونحوها.
وما عدا هذا فلا حرج، لما في سنن النسائي وأبي داود ومسند أحمد عن علي ﵁ قال: لم يكن يحجبه -يعني رسول الله ﷺ عن القرآن شيء، ليس الجنابة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ جمادي الأولى ١٤٢٣