شرار الناس من يتخذون القبور مساجد؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ماحكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أمابعد:
فالصلاة عند القبور واتخاذها مساجد وبناء المساجد عليها، كل ذلك محدثات مخالفة لهدي النبي ﷺ وأمره، وقد تواترت النصوص عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه، ومن ذلك قوله ﷺ قبل موته بخمس: " ألا وإن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك" رواه مسلم وقال ﵊: "إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد". [أخرجه عبد الرزاق في مصنفه] . وعن عائشة وابن عباس ﵃ أنهما قالا: "لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصةً له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". [متفق عليه] يحذر ما صنعوا. ... وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله: "قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" وفي رواية: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" رواه البخاري ومسلم.
قال الإمام ابن القيم ﵀ (وعلى هذا فيهدم المسجد إذا ابني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معاً لم يجز، ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك، ولعنه من اتخذ القبر مسجداً، أو أوقد عليه سراجاً، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه بين الناس كما ترى) انظر زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم (٣/٥٧٢) . والعلم عند الله تعالى.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ شوال ١٤٢١