سبب قلة أحاديث فاطمة ﵂
[السُّؤَالُ]
ـ[فضيلة الشيخ عند أهل السنة الأحاديث الموجودة فى صحيح البخارى ومسلم والترمذي وغيرهم من كتب الأحاديث الصحيحة لا أعرف غير حديث واحد لفاطمة بنت الرسول ﷺ، أي أن معظم الأحاديث عن أبي هريرة أو ابن عمر وغيرهم إلا فاطمة، الحديث الوحيد لفاطمة قال عنه الشيخ ابن بازعلى ما أذكر أنه ضعيف (حديث المرأة لا يظهر منها إلا الوجه والكفان) ، السؤال هو كيف تكون بنت الرسول ﷺ ولا يروى عنها أي حديث بالرغم أنها تربت فى بيت النبوة وكانت ممن لازم الرسول ﷺ، أيمكن أن توضحوا لنا ما يقال من أن أهل السنة لم يسجلوا أحاديث فاطمة وأنه يوجد صحف فاطمة وأن المذاهب الفقهية اثنا عشر وليس فقط (مالك والشافعى وأحمد وأبو حنيفة) لأن باقى المذاهب الإثني عشر يستند إلى ما روي عن فاطمة أي أن أهل السنة ينقصهم بعض العلم الشرعي لأنهم لم يأخذوا بصحف أو مصحف فاطمة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالقول بأن فاطمة ﵂ لها حديث واحد في كتب السنة هذا القول غير صحيح، بل لها ﵂ عدة أحاديث ترويها عن النبي ﷺ ويرويها عنها بعض الصحابة كعائشة وعلي، والحديث الذي أشارت إليه السائله في الوجه والكفين ليس من حديث فاطمة ﵂، والسبب في قلة أحاديث فاطمة ﵂ هو أنها لم تعش طويلاً بعد وفاة النبي ﷺ، فلم تتمكن من رواية ما سمعته من النبي ﷺ كغيرها من الصحابة المعمرين.
وبيان ذلك أن فاطمة ﵂ روت عدة أحاديث عن النبي ﷺ وأحاديثها موجودة في كتب السنة ودواوين الإسلام منها ما رواه البخاري والترمذي واللفظ له أن فاطمة قالت: أخبرني رسول الله ﷺ أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت. وعند أبي داود في حديث طويل: أن فاطمة سألت رسول الله ﷺ عن دينار وجده علي فقال لها: هو رزق الله.. الحديث. وقد قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في السير عن أحاديث فاطمة ﵂:.. لها في مسند بقي بن مخلد ثمانية عشر حديثاً، منها حديث واحد متفق عليه. انتهى.
ولكن فاطمة ﵂ ليست من المكثرين في رواية الحديث ومثلها أبو بكر الصديق لأنها لم تعش بعد حياة النبي ﷺ إلا ستة أشهر بخلاف غيرها من الصحابة الذين عمروا بعد النبي ﷺ زمناً طويلاً وتمكنوا من رواية الأحاديث كأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم.
وأما الحديث الذي أشارت إليه السائلة في الوجه والكفين فهو من حديث عائشة وقد اختلف العلماء في صحة سنده.
وأما عن مصحف فاطمة ﵂ فهو كذب ولا يوجد لفاطمة مصحف غير المصحف الموجود اليوم عند المسلمين، ومن اعتقد أنه يوجد مصحف غيره فهو كافر لأنه مكذب لقول الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون َ ﴿الحجر:٩﴾ ، فالله تعالى حفظ القرآن، وعلماء الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان أمناء على الشريعة، وهم أشد الناس حرصاً على إثبات أدلتها كحرصهم على أن ينفوا عنها ما ليس منها، لذلك وضعوا قواعد علم مصطلح الحديث وضوابطه لتمحيص ما يقبل من المرويات وما لا يقبل وما يعتبر من الأقوال وما لا يعتبر.
وأما المذاهب الأربعة المذكورة فسبب انتشارها دون سواها هو أن الله تعالى قيض لأئمتها من حمل علمهم باستفاضة وتلقت الأمة ذلك بالقبول، ولم يحصل ذلك لمن سواهم ممن كان في عصرهم أو بعده من الأئمة كالليث والأوزاعي والسفيانين وغيرهم، وللفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٩٣١٠٣، ٢٤٢٩، ٨٤٨٣، ٧٧٦٣.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ رجب ١٤٢٨