محبة آل بيت النبي عبادة مشروعة، والغلو فيهم بدعة ممنوعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الصحيح أن نتقرب الي الله بحب آل البيت، وما واجبنا نحوهم، أليسوا أمواتا لا يضرون ولا ينفعون؟ ما الفرق بين الوهابية وأهل السنة والجماعة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمحبة أهل بيت رسول الله ﷺ من العبادات التي يتقرب بها المسلم لربه ﷾، قال الله تعالى: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴿الشورى: ٢٣﴾ والمعنى أن تودوني في قرابتي، أي تحسنوا إليهم وتبروهم، وهذا قول سعيد بن جبير وهو أحد الأقوال في تفسير الآية.
وقد أوصى النبي ﷺ في عدة أحاديث بأهل بيته، فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.. الحديث. وروى البخاري في صحيحه عن أبي بكر ﵁ أنه قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي. وروي عنه أيضا أنه قال: ارقبوا محمدا ﷺ في أهل بيته. أي احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم، وقد نص أهل العلم على أن من عقيدة أهل السنة والجماعة محبة أهل البيت وتعظيمهم من غير غلو، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: ويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ ... اهـ مختصرا.
فمحبة أهل بيت رسول الله ﷺ من صميم عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي من حقوقهم علينا، كما أن من حقهم علينا نصرتهم وإكرامهم والذب عنهم سواء الأحياء منهم والأموات، ويستحب الصلاة عليهم في التشهد؛ كما أمر النبي ﷺ بذلك، فيقول المصلي في تشهده: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
ولكن ينبغي للمسلم أن يحذر من أن يقع في الغلو في محبتهم؛ كما وقع لبعض المبتدعة الذين عبدوهم مع الله ورفعوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله إياها، فآل البيت بشر من البشر لا يملكون نفعا ولا ضرا، وهذا رسول الله ﷺ أمره ربه أن يعلنها صريحة للناس فقال: قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ﴿الجن: ٢١﴾ وقال: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴿يونس: ٤٩﴾ فغيره ﷺ من باب أولى، فمحبة آل البيت عبادة مشروعة، والغلو فيهم بدعة ممنوعة، وانظر للفائدة الفتوى رقم: ٥١٠٠٢، والفتوى رقم: ٢٦٨٥، والفتوى رقم: ٣٧٦٨٤، وأما عن الفرق بين الوهابية وأهل السنة فلا فرق، وانظر لزاما الفتوى رقم: ٤١٧١٠، والفتوى رقم: ٥٤٠٨، والفتوى رقم: ٣٨٥٧٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ شوال ١٤٢٧