صوم الثلاثاء والأربعاء تطوعا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز صوم يوم الثلاثاء والأربعاء لعبادة الله أكثر؟ وأرجو أن يكون الجواب مشبعا بالأدلة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم يرد في السنة المشرفة ما يفيد استحباب صوم الثلاثاء والأربعاء بخصوصهم، ولا ما يفيدُ النهي عن صومهما، وعليه فصومهما جائز، وللصوم فيهما الفضيلة الثابتة للصيام عموماً، كقوله ﷺ: من صام يوماً في سبيل الله، باعد الله به وجهه عن النار سبعين خريفا. متفق عليه. وكقوله ﷺ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ ﷿ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. رواه مسلم.
وقوله ﷺ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. متفق عليه.
وقال ﷺ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ. متفق عليه
وغيرها من الأحاديث الثابتة في فضل الصوم، وهي كثيرة، قال العلامة العثيمين ﵀: وأما صيام يوم الثلاثاء والأربعاء فليس بسنة على التعيين، وإلا فهو سنة مطلقة، يسن للإنسان أن يكثر من الصيام، لكن لا نقول يسن أن تصوم يوم الثلاثاء، ولا يسن أن تصوم يوم الأربعاء، ولا يكره ذلك. انتهى
وقال أيضاً ﵀ مجملاً حكم الصوم في جميع أيام الأسبوع: والخلاصة أن الثلاثاء والأربعاء حكم صومهما الجواز، لا يسن إفرادهما ولا يكره، والجمعة والسبت والأحد يكره إفرادها، وإفراد الجمعة أشد كراهة لثبوت الأحاديث في النهي عن ذلك بدون نزاع، وأما ضمها إلى ما بعدها فلا بأس، وأما الاثنين والخميس فصومهما سنة. انتهى من الشرح الممتع.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ جمادي الأولى ١٤٣٠