حكم صوم شهرين متتابعين سردا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز صيام شهرين متتاليين؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الصوم فعلٌ حسن وقربة إلى الله ﷿، فمن استطاع أن يكثر منه كان مأجورا، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: من صام يوما في سبيل الله باعد الله به وجهه عن النار سبعين خريفا.
وقد صح عن النبي ﷺ أنه كان يسرد الصوم أحيانا، ويسرد الفطر أحيانا، ففي الصحيحين عن عائشة – ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم.
وفيهما عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصوم إذا صام حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر إذا أفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم.
وروى أحمد والنسائي من حديث أسامة بن زيد قال: كان رسول الله ﷺ يصوم الأيام يسرد حتى نقول لا يفطر. .. الحديث.
وبه تعلم أن صوم شهرين متتابعين سرداً أو أقل أو أكثر جائزٌ بلا كراهة إن شاء الله، وشرط ذلك ألا يتخلل تلك الأيام شيء من الأيام المنهي عن صيامها، وإن كان الأولى والأكمل في الصوم ما أخبر به النبي ﷺ وذكر أنه أفضل الصوم وهو صوم داود ﵇، فقد كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
وقد أخبرت عائشة ﵂: أن النبي ﷺ لم يستكمل صوم شهر قط غير رمضان. متفق عليه.
وعليه، فالأولى للمسلم أن يحرص على صوم يوم وفطر يوم إن قدر على ذلك، ومن وجد في نفسه قوة، وأحب أن يسرد الصوم فلا جناح عليه، وانظر الفتوى رقم: ٢٣٩٣٩.
وليتنبه إلى أن صيام الشهرين المتتابعين واجب في كفارة الظهار، وكفارة قتل الخطأ، وكفارة الجماع في نهار رمضان في حق من عجز عن عتق الرقبة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ جمادي الأولى ١٤٣٠