تخصيص قراءة سورة معينة في وقت معين بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مجموعة شباب في إحدى المراكز الإسلامية في أوروبا (الشرقية) يوجد لدينا دروس تجويد بمعدل ثلاثة أيام في الأسبوع بحيث نقرأ من القرأن ونطبق الأحكام ويقوم الأخ الذي يمسك الحلقة بالتصحيح لنا فهل يجوز قراءة سورة الكهف في يوم الخميس وتطبيق الأحكام عليها في حلقة التعليم بحيث يصبح لدينا كل خميس قراءة لسورة الكهف كلها وتتوزع قراءتها على الجالسين في الحلقة، فهل تعتبر هذه بدعة ... والسلام عليكم ... ]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلمعرفة البدعة من غيرها، لابد من الرجوع إلى القيود والضوابط التي وضعها العلماء في ذلك، قال الإمام الشاطبي: (البدعة طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه) .
وقوله: (تضاهي الشرعية) . أي: تشبه الطريقة الشرعية، لكنها في الحقيقة مضادة لها، وقد مثل الشاطبي للبدعة بقوله: ومنها: التزام الكيفيات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي ﷺ عيداً، وما أشبه ذلك. ومنها: التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته. انتهى كلام الشاطبي ﵀ من الاعتصام.
ومن الضوابط قولهم: كل عمل لم يعمله النبي ﷺ مع وجود المقتضي له، وعدم المانع من فعله، ففعله بعد ذلك بدعة.
وعلى هذا نقول: لماذا يخصص يوم الخميس لقراءة سورة الكهف؟ مع أنه لم يرد عن النبي ﷺ؟ إذاً الإشكال في التزام قراءة هذه السورة في هذا الوقت المعين، مع أن هذا التعيين لم يرد في الشريعة! والخلاصة أنه لا يجوز تخصيص يوم الخميس بقراءة هذه السورة، لأن ذلك بدعة. وإنما يجوز قراءة هذه السورة أو غيرها، مع عدم التزام وقت بعينه ... نعم قد صح عن النبي ﷺ قوله: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق". وكذلك: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين" رواهما الحاكم والبيهقي، وصححهما الشيخ الألباني، في صحيح الجامع وغيره.
وعلى هذا فقراءة سورة الكهف في يوم الجمعة من السنة، سواء أقرأتموها جماعة أم قرأتموها فرادى، أما بخصوص ليلة الجمعة (مساء الخميس) فقد استحب الإمام الشافعي ﵀ قراءة سورة الكهف فيها، فقال: أستحب قراءتها يوم الجمعة، وكذلك ليلتها.
وقد وردت روايات فيها (يوم الجمعة وليلتها) لكن لم تصح عن النبي ﷺ. وحيث لم يصح بذلك حديث فلا يسن قراءتها إلا في يوم الجمعة. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ ذو القعدة ١٤٢١