التمييز بين السنة والبدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين البدعة والسنة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالسنة التي تقابل البدعة هي: منهج النبي ﷺ في الاعتقاد والعمل.
وعرفها المحدثون بقولهم: ما نقل عن النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة (خِلْقية أو خُلقية) ، ومن أراد معرفة هدي النبي ﷺ ومنهجه وسنته فليرجع إلى كتب السيرة، والكتب التي عنيت بشمائله ﷺ ككتاب: الشمائل المحمدية للترمذي، ودلائل النبوة للبيهقي.
ومن الكتب المهمة أيضا في بيان هدي النبي ﷺ: زاد المعاد في هدي خير العباد محمد ﷺ للإمام ابن القيم، إضافة إلى كتب الحديث المعتمدة، كصحيح البخاري، ومسلم، والسنن الأربعة مع شروحها.
أما البدعة فهي ـ كما عرفها الشاطبي -: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعيّة، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه.
وقوله (تضاهي الشرعية) أي: تشبه الطريقة الشرعية، لكنها في الحقيقة مضادة لها، وقد مثل الشاطبي للبدعة بقوله: ومنها: التزام الكيفيّات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي ﷺ عيداً، وما أشبه ذلك.
ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته. انتهى كلام الشاطبي ﵀ من كتاب الاعتصام. ومن الضوابط التي وضعها العلماء للبدعة قولهم: كل عمل لم يعمله النبي ﷺ مع وجود المقتضي له، وعدم المانع من فعله، ففعله بعد ذلك بدعة. وهذا يخرج صلاة التراويح وجمع القرآن من البدعة، لأن صلاة التراويح لم يستمر النبي ﷺ على فعلها (جماعة) لوجود المانع، وهو الخوف من أن تفرض.
وأما جمع القرآن فإن النبي ﷺ لم يفعله، لعدم وجود المقتضي لذلك، فلما كثر الناس، واتسعت الفتوحات، وخاف الصحابة من دخول العجمة، جمعوا القرآن.
وليعلم المسلم أن البدعة خطرها عظيم على صاحبها، وعلى الناس، وعلى الدين، وهي مردودة على صاحبها يوم القيامة، كما قال الرسول ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم.
وعند مسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وقوله (في أمرنا) أي: في ديننا. وقوله: (رد) أي: مردود على صاحبه كائناً من كان.
وأيضا: البدعة ضلالة لقوله ﷺ: "وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" رواه النسائي.
نعوذ بالله من البدع ومن النار. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ ذو القعدة ١٤٢١