دعوة النصارى للإسلام تنبني على أسس رئيسة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أقنع نصرانياً بالحجة ليعتنق الإسلام؟
وشكراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن دعوة النصارى إلى الإسلام تقوم على دعامتين:
الأولى: بيان حقيقة الإسلام، وأنه دين الرسل جميعاً، فالرسل يصدق بعضهم بعضاً، ودين الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ مصدق لما قبله مما جاء به موسى وعيسى وإخوانهم الأنبياء من قبل، وإن اختلفت بعض الشرائع لكن أصل الدين واحد، وهو الدعوة إلى توحيد الله ﷿ وعبادته وحده، وتنزيهه عن كل نقص وعيب، ولهذا جعل الله ﷿ المكذب لرسول واحد من هؤلاء الرسل مكذباً للجميع، وهذا كثير في القرآن، فقد قال الله: (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ) [الشعراء:١٢٣] .
وقال ﷿: (كَذَّبَ أَصْحَابُ لْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ) [الشعراء:١٧٦] .
مع أن عاداً لم يرسل إليها إلا رسول واحد، وكذا ثمود وأصحاب الأيكة، ولكن من كذب واحداً، فقد كفر بجميعهم.
فهذه الحقيقة لابد من بيانها للنصارى، وأن عيسى ﵇ جاء مبشراً برسالة محمد ﷺ والأناجيل الموجودة اليوم -على ما فيها من تحريف- لا تزال تشهد بهذا.
فلابد أن يبين للنصارى أن كفرهم بمحمد ﷺ كفر بعيسى ﵇.
وعند بيان حقيقة الإسلام للآخرين لابد من بيان الأمور الآتية:
الأول: موافقة الإسلام للفطرة.
الثاني: موافقة الإسلام للعقل الصحيح، فالنظر الصحيح في الكون يقضي بأن يكون لهذا الكون إلهاً واحدا، كما قال الله ﷿: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [الأنبياء:٢٢] .
الثالث: دلائل صدق النبي ﷺ، ومن أعظم ذلك القرآن المحفوظ من التبديل والتحريف على تعاقب الأزمان، وما يثبته العلم الحديث كل يوم من صدق حقائق القرآن الذي جاء به محمد ﷺ الذي كان يرعى الغنم بمكة.
الرابع: بيان محاسن الشريعة الإسلامية ومميزاتها، وقد كتبت في هذا الموضوع كتب خاصة.
والدعامة الثانية التي تقوم عليها دعوة النصارى إلى الإسلام: بيان الباطل الذي هم عليه وتزييف العقائد الباطلة التي يعتقدونها، وإظهار نقاط الضعف في عقيدة النصارى وما أكثرها، وقد سبقت فتوى مفصلة في هذا الموضوع برقم: ١٠٣٢٦ فلتراجع، فإن فيها غنية إن شاء الله.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ جمادي الثانية ١٤٢٣