حكم زيارة الرجال للنساء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز زيارة النساء]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان المراد بزيارة النساء أي زيارة الرجال لهن، وزيارتهن للرجال، فإن كانوا من محارمهن جاز ذلك باتفاق، وإن كانوا أجانب فإن لم تكن خلوة ولا خوف فتنة ولا تبرج ودعت إليها حاجة من صلة رحم وعيادة مريض، جازت زيارة الرجال لهن، فقد زار رسول الله ﷺ ضباعة بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: لا أجدني إلا وجعة، فقال: حجي واشترطي. متفق عليه. وفي صحيح مسلم عن جابر أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: ما لك يا أم السائب تزفزفين؟ أي ترتعدين، قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد، وقد زار أبو بكر وعمر ﵄ أم أيمن ﵂، فعن أنس ﵁ قال: قال أبو بكر لعمر بعد وفاة النبي ﷺ: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهيا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ؟ فقالت: إني لا أبكي أني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها. رواه مسلم.
أما زيارة النساء للرجال، فقد قال البخاري: باب عيادة النساء للرجال، قال ابن حجر: أي ولو كانوا أجانب بالشرط المعتبر، قال البخاري: وقد عادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الأنصار، وقد ذكر النووي عند شرحه لحديث مسلم أن النبي ﷺ قام على المنبر فقال: لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان، والمغيبة هي التي غاب زوجها. قال النووي: إن ظاهر الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية، والظاهر عند أصحابنا تحريمه، فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم أو غير ذلك. انتهى كلامه، وإن كان المراد زيارتهن للقبور، فيرجى مراجعة الفتوى رقم: ٣٥٩٢.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ صفر ١٤٢٥