الاختلاط بين الرجال والنساء محرم ومفاسده ظاهرة
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم: ما هو حكم الإسلام في مواكبة العصر من ناحية الاختلاط؟ ... ... ... ... ... ... ... ... ... وجزاكم الله خيرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن مواكبة العصر باختلاط الرجال بالنساء ـ على الوضع الشائع الآن ـ لا تجوز، لأنّ الله ﷾ حرم اختلاط الرجال بالنساء على هذا الوضع إلا إذا كانوا محارم، لما ينشأ عن ذلك من المفاسد وإثارة الغرائز. والأدلة على ذلك كثيرة. منها أن الله ﷾ أمر كلاً من الجنسين أن يغض بصره عن الآخر، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم، إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) [النور:٣٠،٣١] . ومعلوم أنه لما أمر الله ﷾ الجنسين بغض النظر، وحرم النظر كان الاختلاط محرماً من باب أولى. ومن الأدلة ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" وإنما كانت صفوف الرجال الأوائل أفضل لبعدها من النساء، وكان الآخر منها شرًا لقربه من النساء، ويقال مثل ذلك في صفوف النساء. وقد أمر النبي ﷺ الرجال أن يتأخروا في الانصراف من المسجد حتى يخرج النساء كي لا يقع اختلاط بين الجنسين. وكان يتأخر ﵊ عن الخروج من المسجد هو وأصحابه حتى يدخل النساء في بيوتهن، كل ذلك لمنع اختلاط الرجال بالنساء. وهذا كله في أماكن العبادة التي يكون فيها الإنسان عادة أبعد ما يكون عن ارتكاب الرذيلة أو الهم بها، فيكون غيرها أولى بالمنع. والاختلاط الذي شاع في هذا العصر تسبب في مفاسد عديدة لا تخفى على أحد، ولا يجهلها إلا متجاهل. منها إشاعة الفاحشة وفشوها وإثارة الغرائز، واقتحام حصون العفة والحصانة، وانتهاك الأعراض. ومنها كثرة أبناء الزنا ووجود جيل من الناس لا ينتمون لشيء ولا عائل لهم، وهذا الجيل يكثر فيه الشذوذ والانحراف. إلى غير ذلك من المفاسد والمضار التي شهد بها من أباحوا الاختلاط أنفسهم، وهذه المفاسد نتيجة حتمية لكل أمر أو نهي بني على خلاف شرع الله تعالى الذي شرعه ليكون مصلحة للناس كلهم في حاضرهم ومستقبلهم.
ومعلوم أن الاختلاط بين الجنسين لم يكثر في مجتمعات المسلمين إلا لما تهيأت أسبابه، بتقليد الكافرين في طرائق عيشهم وأعمالهم، وبسن القوانين التي تفضي إلى وقوع الاختلاط في مجالات العمل أو التعليم. وساعد على ذلك رقة الدين وضعف الوازع عند كثير من المسلمين. والواجب العمل على منع الأسباب المفضية إليه. فنحن المسلمين مأمورون بتسيير الواقع وتكييفه على مقتضى الشرع، لا مسايرته وموافقته، فإن هذا الأخير مذموم وقد قال ﵊: " لا تكونوا إمّعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا" رواه الترمذي.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ رمضان ١٤٢١