سبب نزول سورة الإنسان
[السُّؤَالُ]
ـ[سبب نزول سورة الإنسان؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ورد في أسباب نزول هذه السورة بعض آثار لا تخلو من كلام فقد قال ابن كثير في التفسير: قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عفيف بن سالم عن أيوب، عن عتبة، عن عطاء عن ابن عمر قال: أتى رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ يسأله فقال له رسول الله ﷺ: سل واستفهم فقال: يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، ثم قال أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بما عملت به، إني لكائن معك في الجنة، قال رسول الله ﷺ: نعم، والذي نفسي بيده إنه ليضيء بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام، ثم قال رسول الله ﷺ: من قال: لا إله إلا الله كان له بها عهد عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له بها مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة، فقال الرجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله فتقوم النعمة من نعم الله، فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتغمده الله برحمته، ونزلت هذه الآيات: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴿الإنسان: ١ ـ ٣﴾ إلى قوله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿الإنسان: ٢٠﴾ فقال الحبشي: وإن عيني لتريان ما ترى عيناك في الجنة؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم، فاستبكى حتى فاضت نفسه، قال ابن عمر: فلقد رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيديه. فيه غرابة ونكارة وسنده ضعيف.
وقال السيوطي في لباب النقول: وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير في قوله: وَأَسِيرًا ﴿الإنسان: ٨﴾ قال لم يكن النبي ﷺ يأسر أهل الإسلام، ولكنها نزلت في أسارى أهل الشرك وكانوا يأسرونهم في العذاب، فنزلت فيهم، فكان النبي ﷺ يأمر بالصلاح إليهم. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: دخل عمر بن الخطاب على النبي ﷺ وهو راقد على حصير من جريد وقد أثر في جنبه فبكى عمر، فقال له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت كسرى وملكه وهرمز وملكه وصاحب الحبشة وملكه وأنت رسول الله صلى الله عليك وسلم على حصير من جريد فقال رسول الله ﷺ: أما ترضى أن لهم الدنيا ولنا الآخرة، فأنزل الله: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿الإنسان: ٢٠﴾
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة أنه بلغه أن أبا جهل قال: لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه فأنزل الله: وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴿الإنسان: ٢٤﴾ .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٣ ذو الحجة ١٤٢٦