لا تطيع الزوجة زوجها فيما حرم الله ولو أدى ذلك إلى غضبه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الرجل زوجته، وهل إذا خالفته في كل حاجة لأنه يمارس هذا الفعل ولا يتقي الله فيها ولا في أولاده هل إذا غضب عليها تدخل النار أم أن هناك مواصفات أخلاقية ودينية للزوج الذى إذا غضب على زوجته لأي سبب لا تدخل الجنة. هل يستوي الرجل الصالح والرجل الفاسق في هذا. أرجو التعقيب جزاكم الله خيراً..]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإننا لم نفهم المراد من السؤال على وجه الدقة، ومع ذلك نقول: لا شك أن الزوجة يجب عليها أن تطيع زوجها بالمعروف، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة منها: ما جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح.
ومنها: ما رواه أحمد عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت.
ومنها: ما رواه الترمذي أن النبي ﷺ قال: لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
فهذه الأحاديث وغيرها تدل على وجوب طاعة الزوجة لزوجها، ولكن لا يجوز أن تطيعه فيما حرم الله تعالى، فقد قال النبي ﷺ: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. رواه أحمد والحاكم.
وقال ﷺ: السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة. رواه الترمذي عن ابن عمر ﵄.
وعلى هذا، فلا يجوز للزوجة أن تطيع زوجها فيما حرم الله ﷿ ولو أدى ذلك إلى غضبه، فلا يجوز للعبد أن يرضي المخلوق بغضب الخالق، ومن فعل ذلك فهو على خطر عظيم.
وأما قولك: هل يستوي الرجل الصالح والرجل الفاسق؟
فنقول: لا يستويان، قال الله تعالى: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [السجدة:١٨] .
وقال تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم:٣٥، ٣٦] .
ولكن على المرأة أن تعالج معصية زوجها برفق وتبين له أنه على خطإٍ، فإذا اقتنع فذلك المطلوب والحمد لله، وإلا فلها أن تستعين بالإخوان والأقارب حتى يرجع ويستقيم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ رمضان ١٤٢٣