هل تحرم الزوجة بترك جماعها مدة طويلة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في الزوج الذي لم يجامع زوجته مدة أربعة أشهر و ١٠ أيام بدون سبب هل تحرم عليه؟ أفيدونا جزاكم الله عنا خيرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الواجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، لقوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (النساء: من الآية١٩) ولحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. رواه الترمذي وصححه. وقال ﵊: فاستوصوا بالنساء خيراً. أخرجه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم. رواه أحمد والترمذي وصححه.
ولا شك أن الجماع هو المقصود الأول بحسن المعاشرة لما فيه من إعفاف المرأة، وكثرة النسل، ودوام المحبة بين الزوجين بإشباع غريزة كل منهما، ولما في تركه من جفاء للزوجة، وسوء عشرة، وربما يؤدي ذلك إلى التفكير في الحرام أو الوقوع فيه، فإذا كان الزوج غير راغب في الوطء فلا يجوز أن يحرم زوجته الراغبة فيه، والأفضل أن لا يتجاوز ترك الجماع أربعة أيام.
وترك مجامعة الزوجة هذه المدة المذكورة في السؤال لا يحرمها عليه؛ بل يعد به مولياً منها إن كان قد حلف أن لا يقربها مدة أربعة أشهر فما فوق. قال ابن عباس ﵄: لا إيلاء إلا بحلف. وقال عطاء: الإيلاء لا يكون إلا بالحلف على الجماع. وعن أبي حرة قال: سألت الحسن عن رجل هجر امرأته سبعة أشهر؟ قال: قد أطال الهجر. قلت: يدخل عليه الإيلاء؟ قال: حلف؟ قلت: لا، قال: لا إيلاء إلا أن يحلف.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ ذو القعدة ١٤٢٣