النبي بلغ وفسر جميع ما أمر بتفسيره وتبليغه
[السُّؤَالُ]
ـ[في مختصر تفسير ابن كثير عند شرح آيات الربا الموجودة في سورة البقرة أن عمر بن الخطاب لما مات الرسول ﷺ جمع الناس وحذرهم من الربا وقال إن آيات الربا من أواخر الآيات التي نزلت قبل وفاة الرسول ﷺ ولم يبينها النبى ﷺ، كيف يكون هذا والرسول ﷺ قال تركتم على المحجة البيضاء...... وغيرها من الأحاديث التى تبين أن النبى بين كل شيء.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أخرج ابن ماجه عن عمر بن الخطاب قال: إن آخر ما نزلت آية الربا، وإن رسول الله ﷺ قبض ولم يفسرها لنا، فدعوا الربا والريبة. وهذا الحديث قد قال عنه الشيخ الألباني إنه صحيح.
ولكنه مع صحته لا يتعارض مع قول رسول الله ﷺ: قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك. .. الحديث.
فكون النبي ﷺ قد تركنا على المحجة البيضاء ليس معناه أنه قد فسر كل شيء وحدد كل شيء؛ إذ لو كان الأمر كذلك لما ساغ الاختلاف بين أهل العلم.
وليس من شك في أنه ﷺ قد بين وفسر جميع ما أمر بتفسيره وتبليغه، وأما ما لم يؤمر بتبليغه فقد تركه رحمة بالأمة ولحكم يعلمها الله.
فمن ذلك ما كان يريد أن يكتبه لما اشتد عليه الوجع في مرض موته ولم يكتبه. فقد أخرج البخاري عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط، قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع.
ومنه نهيه ﷺ عن كثرة السؤال والاستفصال في المسائل التي لم يفصلها، كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس؛ قد فرض الله عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله ﷺ: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم.
ومن هذا أخذ بعض العلماء قاعدة هي أن: ترك الاستفصال ينَزَّل منزلة العموم.
قال في مراقي السعود:
ونزلن ترك الاستفصال * منزلة العموم في الأقوال.
وراجع في كون الرسول ﷺ لم يفسر جميع الآيات، وفي المزيد عما تقدم الفتوى رقم: ٦٣٠٩٧، والفتوى رقم: ٧١٣٧٩
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ ذو الحجة ١٤٢٨