حكم التسمية بـ (رحمة)
[السُّؤَالُ]
ـ[رزقني الله بمولودة وسميتها رحمة هل يجوز تسمية هذا الاسم؟
وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيجوز تسمية البنت (رحمة) .
والأولى تركه، لأنه يقال: أعندك رحمة؟ فيقال: لا. فتشمئز القلوب من ذلك.
وقد أخرج مسلم عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح، فإنك تقول أثم هو؟ فلا يكون، فيقول: لا" وفي رواية له قال: "لا تسم غلامك رباحاً ولا يساراً ولا أفلح ولا نافعاً" وهذا النهي حمله الشافعية والحنابلة وغيرهم على الكراهة، لما رواه مسلم عن سلمة بن الأكوع ﵁: "وكان للنبي ﷺ غلام اسمه رباح" ولم يرد أنه غير اسمه.
وقال ابن هبيرة ﵀ في حديث سمرة بن جندب: لا تسم غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فلا يكون، فتقول: لا.
فربما كان طريقاً إلى التشاؤم والتطير، فالنهي يتناول ما يطرق إلى الطيرة، إلا أن ذلك لا يحرم لحديث عمر: "أن الآذن على مشربة رسول الله ﷺ عبد يقال له رباح" رواه مسلم.
قال ابن القيم ﵀: وفي معنى هذا: مبارك ومفلح وخير وسرور ونعمة، وما أشبه ذلك، فإن المعنى الذي كره له النبي ﷺ التسمية بتلك الأربع موجود فيها، فإنه يقال: أعندك خير وسرور؟ أعندك نعمة؟ فيقول: لا، فتشمئز القلوب من ذلك وتتطير به، وتدخل في باب المنطق المكروه، ومثله (رحمة) كما سبق.
وأما حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: أراد النبي ﷺ: "أن ينهى أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبنافع، وبنحو ذلك، ثم سكت بعد عنها، ثم قبض، ولم ينه عن ذلك" فمحمول على أن جابر لم يعلم بالنهي، وعلمه سمرة بن جندب، والمثبت مقدم على النافي.
أو يحمل على أن النهي الذي سكت عنه رسول الله ﷺ نهي التحريم دفعاً للحرج والمشقة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ شوال ١٤٢٢